ثمّ أتيا الحسين ( عليه السلام ) فقال : لِيَكُنْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ حِلْساً مِنْ أَحْلاسِ بَيْتِهِ ما
دامَ هذَا الرَّجُلُ حَيّاً ، فَإِنْ يَهْلِكْ وَأَنْتُمْ أَحْياءٌ رَجَونا أَنْ يَخيرَ اللهُ لَنا ، وَيُؤتينا
رُشْدَنا ، وَلا يَكِلَنا إِلى أَنْفُسِنا ، ( إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم
مُّحْسِنُونَ ) ( 1 ) . ( 2 )
[ 170 ] - 14 - أبو جعفر الطبري ؛ : وحدّثنا عيسى بن معاذ ماهان بن معدان ، قال : حدّثنا أبو
جابر كيسان بن جرير ، عن أبي النباخ محمّد بن يعلى قال :
لقيت الحسين ( عليه السلام ) على ظهر الكوفة وهو راحل مع الحسن ( عليه السلام ) يريد معاوية ،
فقلت : أرضيت يا أبا عبد الله ؟
فقال : شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ، وَفَوْرَةٌ أَنارَتْ ، وَشَجَماً ( 3 ) عُرَىءً ، وَسَمٌّ زُعاقٌ ( 4 )
وَقيعانٌ بِالْكُوفَةِ وَكَرْبَلاء ، إِنّي وَاللهِ ! لَصاحِبُها وَصاحِبُ ضَحِّيَّتِها وَالْعُصْفُورُ
في سَنابِلِها ، إِذا تَواضَعَ نَواحِي الْجَبَلِ وَهَجْهَجَ كُوفانُ الْوَهَلِ ، وَمُنِعَ الْبَرُّ جانِبَهُ ،
وعُطِّلَ بَيْتُ اللهِ الْحَرامِ ، وَأُرْجِفَ الْوَقيدُ ، وقُدِحَ الْهَبيدُ ، فَيالَها مِنْ زُمَر ( 5 ) أَنَا
صاحِبُها ، إيه إيهِ أَنّى وَكَيْفَ ، وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ : أَيْنَ أَنْزِلُ وَأَيْنَ أُقيمُ .
فقلت يا ابن رسول الله ! ما تقول ؟
قال : مَقامي بَيْنَ أَرْض وَسَماء ، وَنُزُولي حَيْثُ حَلَّتِ الشّيعَةُ الأَْصْلابَ
وَالأَْكْبادَ الصِّلابَ لا يَتَضَعْضَعْنَ لِلضَّيْمِ ، وَلا يَأْنَفوُنَ ، تُجَّرُ مَفاصِلُهُمْ لِيَحْيى بِهِمْ
أَهْلُ ميراث عَلى وَرَثَةِ بَيْتِهِ . ( 6 )
هامش
1 - النحل : 16 / 128 .
2 - أنساب الأشراف 3 : 150 ح 11 .
3 - شجما ؛ أي هلاكاً ، لسان العرب .
4 - زعاق ؛ اي الماء المرّ الذي لا يطاق شربه ، لسان العرب .
5 - الزَمر ؛ بفتح الزاء بمعنى الصوت وبضمّها بمعنى الجماعة وكلاهما محتملان .
6 - دلائل الإمامة : 75 ، إثبات الهداة 5 : 207 ح 73 ، مدينة المعاجز 3 : 454 ح 974 .