المعنى حينئذ لو كان فيهما آلهة مستثنى عنهم الله لفسدتا ، وذلك يقتضي أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم تفسدا وإنما المراد أن الفساد يترتب على تقدير التعدد مطلقا وأما أنه ليس بموجب له الحكم فلأنه لو قيل لو كان فيهما الله لفسدتا لم يستقم .
ومنها : قول الزمخشري في قوله تعالى ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله [ 30 / 23 ] إنه من باب اللف والنشر ، وإن المعنى منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار .
قال ابن هشام : وهذا يقتضي أن يكون النهار معمولا للابتغاء مع تقدمه عليه ، وعطفه على معمول منامكم وهو بالليل ، وهذا لا يجوز في الشعر فكيف في أفصح الكلام فالصواب أن يحمل على أن المنام في الزمانين والابتغاء فيهما .
ومنها : قول بعضهم في قوله تعالى وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر [ 2 / 96 ] إن هو ضمير الشأن ، وأن يعمر مبتدأ وبمزحزحه خبر .
قال ابن هشام : ولو كان كذلك لم يدخل الباء في الخبر .
ومنها : قول الزمخشري في قوله تعالى أينما تكونوا يدرككم الموت [ 4 / 77 ] فيمن رفع يدرك : إنه يجوز أن يكون الشرط متصلا بما قبله ، أي لا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يعني فيكون الجواب محذوفا مدلولا عليه بما قبله ، ثم يبتدئ يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة .
قال ابن هشام : وهذا مردود بأن سيبويه وغيره نصوا على أنه
مجمع البحرين — صفحة 391
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٣٩١