قال ابن هشام : ووجه فساده أن جواب الشيء مسبب عنه ، والمواراة لا تتسبب عن العجز ، وإنما انتصابه بالعطف على ( أكون ) .
قال : ومن هنا امتنع نصب تصبح في قوله تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة [ 22 / 63 ] لأن إصباح الأرض مخضرة لا يتسبب عن رؤية إنزال المطر ، بل عن الإنزال نفسه .
ومنها : قول بعضهم في فلو لا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة [ 36 / 28 ] إن الأصل اتخذوهم قربانا .
قال الزمخشري : وذلك فاسد في المعنى وإن الصواب أن ( آلهة ) هو المفعول الثاني وأن قربانا حال .
ولم يتبين وجه الفساد .
قال ابن هشام : ووجه فساده : أنهم إذا ذموا على اتخاذهم قربانا من دون الله اقتضى مفهومه الحث على أن يتخذوا الله سبحانه قربانا ، كما إذا قلت أتتخذ فلانا معلما دوني ، وكنت آمرا له أن يتخذ معلما دونه ، وأنه تعالى يتقرب إليه بغيره ولا يتقرب به إلى غيره تعالى .
ومنها قول بعضهم في قوله تعالى وثمود فما أبقى [ 53 / 51 ] إن ( ثمود ) مفعول مقدم ، ويرده أن ما النافية لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وإنما هو معطوف على ( عادا ) وهو بتقدير ( وأهلك ثمود ) .
ومنها قول بعضهم في قوله تعالى فلو لا فضل الله عليكم [ 2 / 64 ] إن الظرف فيه متعلق بمحذوف هو الخبر أي كائن عليكم .
وقال ابن هشام : إنه ممتنع عند الجمهور وإنما هو متعلق بالمذكور
مجمع البحرين — صفحة 389
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٣٨٩