تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
المثناة جمع بيعة النصارى ومعبدهم كسدرة وسدر . وفي الحديث البيعان بالخيار ما لم يفترقا يريد بهما البائع والمشتري ، فإنه يقال لكل منهما بيع وبائع ، والمراد بالتفرق ما كان بالأبدان كما ذهب إليه معظم الفقهاء ، وقيل إنه بالأقوال ، وليس بالمعتمد . والمبايعة : المعاقدة والمعاهدة كان كلا منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه ودخيلة أمره . وفيه نهى عن بيع وسلف ونهى عن بيعين في بيع قيل كان ذلك للخوف من الدخول في الربا ، كما دل عليه قوله في الخبر صفقتان في صفقة ربا أي بيعان في بيع . وفي الخبر لا يبيع أحدكم على بيع أخيه أي لا يشتري على شراء أخيه ، والنهي إنما وقع على المشتري لا البائع . والابتياع : الاشتراء . ومنه قوله ع إذا أراد أن يخرج يبتاع بدرهم تمرا فيتصدق به والبيع : الإيجاب والقبول ، وهو باعتبار النقد والنسيئة في الثمن والمثمن أربعة ، وتفصيله في محله . وفي حديث علي ع في عمرو بن العاص ومعاوية ولم يبايع حتى شرط يؤتيه على البيعة ثمنا فلا ظفرت يد البائع وخزيت أمانة المبتاع ( 1 ) . والقصة في ذلك - على ما ذكره بعض الشارحين - هو أن عمرو بن العاص لم يبايع معاوية إلا بالثمن ، والثمن الذي اشترطه عمرو على معاوية في بيعته إياه ومتابعته على حرب علي ع طعمة مصر ، ولم يبايعه حتى كتب له كتابا ، والمبتاع معاوية والبائع لدينه عمرو بن العاص ، ولله در من قال : عجبت لمن باع الضلالة بالهدى * وللمشتري بالدين دنياه أعجب وأعجب من هذين من باع دينه * بدنيا سواه فهو من ذين أعجب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 63 .
مجمع البحرين — صفحة 304 | الشيخ فخر الدين الطريحي