شرح
قال عليه السّلام : لا بأس إذا رضيت . قلت : فأين قول الله عز وجل : * ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ) * قال عليه السّلام : هذا في طلب الولد ، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله إن الله عز وجل يقول : * ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) * » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 73 من أبواب مقدمات النكاح الحديث : 2 و 1 ..
ومنها رواية علي بن الحكم قال : « سمعت صفوان يقول : قلت للرضا عليه السّلام إن رجلا من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة فهابك وأستحيي منك أن يسألك عنها ، قال عليه السّلام : ما هي ؟ قال : الرجل يأتي امرأته في دبرها ، قال :
نعم ذلك له ، قلت : وأنت تفعل ذلك . قال عليه السّلام : إنا لا نفعل ذلك » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 73 من أبواب مقدمات النكاح الحديث : 2 و 1 .، إلى غير ذلك من الروايات .
وأما الأخير : فعن جمع منهم الشيخ والحلي في السرائر الإجماع على الجواز هذا في أصل الجواز ، ويشكل الاعتماد عليه لذهاب جمع من الفقهاء إلى الحرمة ، مع احتمال أن يكون مدرك الإجماع الأخبار الموجودة لدينا .
وأما الكراهة فلأنها مقتضى الجمع بين ما مر من الأدلة وبين قول نبينا الأعظم صلَّى الله عليه وآله في رواية سدير : « محاش النساء على أمتي حرام » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 72 من أبواب مقدمات النكاح الحديث : 2 .، وقول الرضا عليه السّلام لابن خلاد : « أي شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهن ؟ قلت :
إنه بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأسا ، فقال : إن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول ، فأنزل الله عز وجل : * ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) * . من خلف أو قدّام خلافا لليهود ولم يعن في أدبارهن » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 72 من أبواب مقدمات النكاح الحديث : 1 .، فإن الجمع الشائع في الفقه من أوله إلى آخره ، في مثل هذه الأخبار هو الحمل على الكراهة كما هو المتعارف بين الفقهاء .
وأما الاستدلال بقوله تعالى : * ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) * ( 5 )( 5 ) سورة البقرة : 223 .، فذكر الحرث وتكراره في الآية الشريفة قرينة على أن المراد مورد الحرث وهو القبل فلا يستفاد منها حكم الدبر .