شرح
تكون في مقام التشريع .
وثانيا : أن ذلك في سياق الشهادة قرينة على أنه من المندوبات لا من الوضعيات .
وعلى الحديث بأنه في مقام نفي الكمال لا نفي أصل الصحة أو اللزوم فلا يصح الاستدلال بالآية والحديث لكل من شرط الصحة أو اللزوم .
وفيه : أما الخدشة على دلالة الآية فغير واردة لأن المنساق من الآيات الواردة في بيان الأحكام أن تكون تشريعية لا إرشادية إلا مع قرينة معتبرة عليه ، وعلى فرض أن تكون إرشاديا فهي إرشاد إلى الصحيح عند الناس في رهونهم ووثاقهم ، ومقتضى مرتكزاتهم اعتبار القبض وتسلط المرتهن عليها .
وبالجملة : مقتضى مرتكزات الدائنين كون استيلائهم على الوثيقة شرطا للصحة والآية الكريمة نزلت على طبق هذا المرتكز ، ومع الشك فمقتضى الأصل عدم ترتب الأثر بعد عدم صحة التمسك بالأدلة اللفظية ، لكونه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك ، ومن ذلك يظهر عدم ورود الخدشة على دلالة الحديث أيضا ، لأن المنساق من سنخ هذه التعبيرات نفي الحقيقة والذات إلا مع القرينة على الخلاف .
ثمَّ إنه قال الفقيه الهمداني ونعم ما قال : « ومن المحتمل قريبا مساوقة اللزوم مع الصحة عندهم في الرهن لعدم الوثوق بالرهن الجائز ، فمن عبّر بأنه شرط في لزومه أراد أنه شرط في صيرورته لازما نافذا عند الشارع ، ومن نفاه قال إنه يصح بدون ذلك وصحته لا ينفك عن اللزوم - إلى أن قال - وإطلاق اللازم على المؤثر خصوصا إذا كانت ماهيته مساوقة للزوم ليس بمستبعد في كلمات قدماء الأصحاب » ، ثمَّ استظهر رحمه اللَّه عن المسالك أن نزاعهم في أن القبض شرط لصحة الوقف أو في لزومه من هذا القبيل أيضا فراجع .
أقول : وعلى هذا يصير هذا النزاع الذي أطيل فيه الكلام لفظيا فراجع وتأمل .