لكل من المدعي والمدعى عليه أن يوكل شخصا عن نفسه بل يكره لذوي المروات من أهل الشرف والمناصب الجلية [ 101 ] أن يتولوا المنازعة والمرافعة بأنفسهم خصوصا إذا كان الطرف بذي اللسان ولا يعتبر رضا صاحبه [ 102 ] فليس له الامتناع عن خصومة الوكيل .
( مسألة 27 ) : الوكيل في الخصومة إن كان وكيلا عن المدعي كانت وظيفته بث الدعوى على المدعى عليه عند الحاكم وإقامة البينة وتعديلها وتحليف المنكر وطلب الحاكم على الخصم والقضاء عليه ، وبالجملة كل ما يقع وسيلة إلى الإثبات [ 103 ] ، وأما الوكيل عن المدعى عليه فوظيفته
شرح
لإبطال حق أو إحقاق باطل ويجوز أخذ الأجرة في مورد جوازه .
[ 101 ] لقول علي عليه السّلام : « إن للخصومة قحما وإن الشيطان ليحضرها وإني لأكره أن أحضرها » ( 1 )( 1 ) المغني لابن قدامة ج : 5 صفحة : 205 كتاب الوكالة ط بيروت .، مع استنكار النفوس الآبية عن التعرض لمقابلة ذوي الألسن البذيئة ، وأما مخاصمة النبي صلى اللَّه عليه وآله مع صاحب الناقة إلى رجل من قريش ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب : 18 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .، ومخاصمة علي عليه السّلام في درع طلحة إلى شريح ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 6 .، ومخاصمة السجاد عليه السّلام مع زوجته الشيبانية إلى قاضي المدينة ، فلعلها لجهات خارجية موجبة لرفع الكراهة .
[ 102 ] للأصل والإطلاق وظهور الاتفاق .
[ 103 ] لأن ذلك كله من شأن المدعي ووظيفته ، والمفروض أنه وكيل فيما هو وظيفة المدعي ، ولا يجوز له التخطي عما عين الموكل له شيئا إلا بإذنه .
نعم ، لو كان وكيلا في فصل الدعوى بأي نحو اقتضته الشريعة يجوز له فصلها بأي نحو شاء .