إن قلنا إنها اعتياض ، والأقوى البقاء وإن قلنا إنها استيفاء [ 119 ] لأنها معاملة مستقلة لازمة لا تنفسخ بانفساخ البيع ، وليس حالها حال الوفاء بغير معاملة لازمة كما إذا اشترى شيئا بدراهم مكسرة فدفع إلى البائع الصحاح أو دفع بدلها شيئا آخر وفاء [ 120 ] حيث إنه إذا انفسخ البيع يرجع إليه ما دفع من الصحاح أو الشيء الآخر لا الدراهم المكسرة فإن الوفاء بهذا النحو ليس
شرح
إن الأثر مترتب على تحقق مجموع أجزائها وشرائطها ، ويصح اعتبار الاعتياض فيها أيضا كما يصح اعتباره في القرض وأدائه .
إذ الاعتبار خفيف المؤنة وأحكام الصرف مختصة بمورده لا تجري فيما إذا تعنون الحوالة عرفا ، والوفاء قد يكون ملازما للاعتياض لاشتماله على معنى التسليم ولا محذور في أن تنزع من عقد واحد جهات من عقود كثيرة ، من عقل أو شرع أو عرف هذا ما يتعلق بما قيل من عدم كونها وفاء ، ولا اعتياضا .
وأما ما يتعلق بقول العلامة رحمه اللَّه من أنها تبطل إن قلنا أنها وفاء وتصح إن قلنا إنها اعتياض ، فإن أراد من الوفاء الإرفاقي المجاملي الغير المقرون باللزوم فالحق معه ولكنه من مجرد الفرض وان الوفاء في الحوالة يتحقق في العقد اللازم ، وإن أريد به الوفاء العقدي فلا وجه للبطلان كما هو معلوم فيصير هذا النزاع لفظيا .
[ 119 ] مراده قدس سرّه الاستيفاء القرين للزوم لا الاستيفاء المجاملي الإرفاقي فلا وجه لإشكال بعض الشراح ولا بعض المحشين ( رحمهم اللَّه تعالى ) .
[ 120 ] أشكل عليه بعض الشراح أن هذا لا يكون وفاء لأنه لا بد وأن يكون بما في الذمة .
وفيه : إن الوفاء بمعنى الأداء والتسليم بما يحصل به فراغ الذمة ، سواء كان بعين ما في الذمة أو بغيره مما تراضيا عليه كما لا يخفى من راجع موارد