تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الرجوع من العامل لم يستحق شيئا [ 49 ] . وإن كان من طرف الجاعل فعليه للعامل أجرة مثل ما عمل [ 50 ] ويحتمل الفرق في الأول [ 51 ] - وهو ما كان الرجوع من العامل - بين ما كان
شرح
[ 49 ] كما عن جمع كثير - منهم الشهيدين ، والمحقق الثاني - بل نسب إلى المشهور ، للأصل ، ولأنه أقدم على إسقاط حقه ، ولأن العمل كان هو المجموع من حيث المجموع . هذه أدلتهم قدس سرّهم . والكل مخدوش في مقابل أصالة احترام العمل التي هي من أهم الأصول النظامية العقلائية المقررة شرعا بمثل قوله تعالى : * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء : 29 .، فإن عمل الحر بعد الاستيفاء مال ، أما التمسك بالأصل فلا وجه له مع وجود أصالة احترام العمل ، وأما الإقدام على إسقاط الحق فهو مردود لأنه إما انطباقي أو قصدي والمفروض انتفاء كل منهما كما لا يخفى ، وأما ان العمل كان هو المجموع من حيث المجموع فهو من مجرد الدعوى ما لم يدل عليه دليل بالخصوص بل المتعارف في الأعمال تقسيط العوض على أبعاضها ، اما العوض الجعلي أو الواقعي ، ولذا ذهب جمع منهم المحقق في الشرائع إلى استحقاق العامل للأجرة بالنسبة إلى ما عمل ، إما من العوض الجعلي إن كان تعارف فيه على التقسيط أو من أجرة المثل إن لم يكن كذلك . [ 50 ] لأصالة احترام العمل ، وقاعدتي الغرور ونفي الضرر هذا إذا لم يكن عرف معتبر على تقسيط الأجرة المسماة على أبعاض العمل وإلا فيستحق من الأجرة المسماة بالنسبة . [ 51 ] والأولى الإيكال إلى العرف وأهل الخبرة ، وهو مما يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والموارد فإن حكم بعدم استحقاق شيء فلا يستحق شيئا وإن حكم بتقسيط الأجر المسمى يقسط وإن حكم بأجرة المثل تتعين ، وإن
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 216 | السيد عبد الأعلى السبزواري