تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
( مسألة 2 ) : لما كان الصلح عقدا من العقود يحتاج إلى الإيجاب والقبول مطلقا [ 11 ] حتى فيما أفاد فائدة الإبراء وإسقاط الحق على الأقوى [ 12 ] ، فابراء المديون من الدين وإسقاط الحق عمن عليه الحق وان لم يتوقفا على قبول من عليه الدين أو الحق [ 13 ] . لكن إذا وقعا بعنوان الصلح توقفا على القبول [ 14 ] . ( مسألة 3 ) : لا يعتبر في الصلح صيغة خاصة ، بل يقع بكل لفظ أفاد في متفاهم العرف التسالم أو التراضي على أمر [ 15 ] من نقل عين أو منفعة
شرح
[ 11 ] أما كونه عقدا فتكفي ضرورة فقه الإمامية بل فقه المسلمين بل مرتكزات الناس أجمعين . وأما احتياج كل عقد إلى الإيجاب والقبول فهو من البديهيات التي يحكم بها ذو والعقول . [ 12 ] لأصالة عدم سراية خصوصية متعلق العقد إلى نفسه وبالعكس فلا ملازمة بينهما من هذه الجهة لا عقلا ولا عرفا ولا شرعا ، فيصح أن يكون المتعلق إبراء وإيقاعا وما تعلق به عقدا وباختلاف الجهة ينتفي محذور التضاد إذا لا منافاة بين كون المورد إيقاعا والوارد عليه عقدا ، كما أنه يمكن أن يكون المتعلق عباديا والأمر الوارد عليه توصليا كما في العبادات الاستيجارية التي تقع مورد الأمر الإجاري . [ 13 ] لا كلية في ذلك ، فإنه لو كان الإبراء أو الإسقاط مستلزما للمنة على من عليه الحق وهو لا يرضى بذلك ، فالظاهر توقفهما على رضاه وذلك لا ربط له بالمقام ، أي : صحة وقوع الإيقاع في الجملة مورد العقد . [ 14 ] لما مر من عدم المنافاة بينهما ، فيكون إيقاعا بحسب الذات وعقدا بالعنوان الطارئ عليه وتقدم نظيره في صحة اجتماع الأمر العبادي والتوصلي في واحد من جهتين . [ 15 ] للأصل ، والإطلاق ، وظهور الاتفاق ، وعدم بناء الفقهاء على التعرض