تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
( مسألة 15 ) : كل ما اشتمل على ما يحرم أكله من غير جهة النجاسة يجوز بيعه مع استهلاكه فيه [ 43 ] ، خصوصا إن كان في مثل الأبر التي تزرق للتداوي ، بل لا محذور فيه ولو كان غير مستهلك ، أو كان نجسا [ 44 ] . ( مسألة 16 ) : لو اضطر إلى التداوي بالخمر شربا أو تزريقا أو لطخا تصح المعاوضة عليه [ 45 ] ، ولكن الأحوط المعاوضة عليه باعتبار ظرفه
شرح
السماء ، ولا يمكن إتمام هذا الحكم بحسب القواعد العامة ، لأن دخان النجس ليس بنجس ، كما تقدم في كتاب الطهارة ، واحتمال تصاعد الأجزاء الدهنية بالحرارة منفي بالأصل ، مع إنها متلاشي في الفضاء ولا يبقى لها عين حتى يجب الاجتناب عنها ، والدليل منحصر بمرسل المبسوط المتقدم وهو قاصر عن إثبات الوجوب ، وإن صلح للاحتياط الندبي . [ 43 ] لوجود المقتضي وفقد المانع ، لأنه مال يجوز الانتفاع به منفعة محللة ، فتشمله إطلاقات الأدلة وعموماتها ، والاستهلاك أسقط حرمة الأكل فلا محذور فيه من هذه الجهة . [ 44 ] لعدم تحقق موضوع الأكل فيها - مع الدخول من الجوف في الجوف - حتى يكون حراما ، وإنما هو استعمال خاص فيه منفعة محللة ، فتشمله أدلة حلية البيع وصحته . [ 45 ] لثبوت الغرض الصحيح - الغير المنهي عنه - فيه ، فتشمله الإطلاقات والعمومات . ودعوى : إن المناط في الصحة وجود المنفعة المحللة في حال الاختيار لا الضرورة ، وإلا لجاز بيع كل شيء ، إذ ما من شيء إلا وفيه منفعة محللة نادرة . مردود : بأنه لم يرد تحديد من الشرع في خصوصيات المنفعة المحللة حتى يؤخذ بها ، وإنما هي موكولة إلى نظر المتعارف ، فإن حكموا بنظرهم بتحققها تشملها أدلة الصحة ، وإن حكموا بالعدم أو كونها كالمعدوم لا تصح