شرح
عنوان آخر يوجب الفساد .
نعم ، لو كان بحيث لم يتحقق منه قصد أصل المعاملة يتجه الفساد حينئذ .
ولكن ، يظهر من شيخنا الأنصاري رحمه اللَّه البطلان مطلقا ، حيث قال :
« وبالجملة فكل بيع قصد فيه منفعة محرمة بحيث قصد أكل الثمن أو بعضه بإزاء المنفعة المحرمة كان باطلا ، كما يومي إلى ذلك ما ورد في تحريم شراء الجارية المغنية وبيعها » .
أقول : جزمه رحمه اللَّه بالبطلان من مجرد الدعوى والإيماء مخدوش ، لأن في مورد الجارية المغنية يكون التباني العقدي منهما بالنسبة إلى الغناء وهو غير مجرد القصد مع إنه منصوص كما سيأتي فيكون من القياس .
والحاصل : إنه إن تمَّ إجماع على إن مجرد قصد المنفعة المحرمة يوجب البطلان ، أو انطبق عنوان آخر عليه من العناوين المبطلة فهو ، وإلا فإثباته بحسب الدليل فيما لو كانت في البين منفعة محللة مشكل جدا .
الثالثة : وجوب الإعلام إما تكليف نفسي أو مقدمي للتنزه عن النجاسة فيما يشترط فيه الطهارة ، أو إرشادي محض من باب الإرشاد إلى عيب المبيع .
أما الأول : فلا وجه له ، إذ لا حكمة له في المقام إلا إذا كان من التسبيب إلى أكل الحرام وكان ذلك حراما .
والثاني : صحيح في ما إذا كان الدهن والسمن مما تعارف استعمالهما في الأكل ، وكان ذلك تسبيبا إلى استعمال الحرام الواقعي ، بل يمكن أن يكون واجبا نفسيا حينئذ لوجوب ترك التسبيب إلى القبيح لو لم نقل بأنه أيضا من مجرد الإرشاد إلى حكم العقل وليس بوجوب مولوي .
وأما لو كانت منافعه الشائعة غير الأكل بحيث لم يتحقق تسبيب عرفي فلا وجه للوجوب النفسي ولا المقدمي لغرض عدم المقدمية عرفا ، فيتعين الأخير وهو الإرشاد إلى العيب ، وفي وجوب الإرشاد إلى مطلق العيب كلام يأتي في خيار العيب إن شاء اللَّه تعالى .
الرابعة : نسب إلى المشهور وجوب الاستصباح بالدهن النجس تحت