نعم ، يجوز ذلك فيها لو بدأ الخصم بالتعدي ، أو كان ممن لا يرى لأشهر الحرم حرمة [ 19 ] .
( مسألة 11 ) : يجوز القتال في الحرم وقد كان محرّما فنسخ [ 20 ] .
شرح
[ 19 ] لما مرّ من قوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ومن السنة ما تقدم من قوله عليه السّلام : « لأنّهم لم يعرفوا للشهر الحرام حرمة ولا حقا » وللإجماع .
ثمَّ إنّ حكم القتال في الأشهر الحرم - كما قلناه - لم ينسخ للأصل والإجماع فإن تمَّ إجماع فهو وإلا فإطلاق قوله تعالى : * ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) * ( 1 )( 1 ) سورة التوبة : 5 .، وقوله تعالى : * ( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) * ( 2 )( 2 ) سورة الأنفال : 39 .، لا يصلح للتقييد والتخصيص ، بل يصلح لأن يكون ناسخا لقوله تعالى : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيه كَبِيرٌ ) * وإنّما وردت هذه الآية تقريرا لعاداتهم في الجاهلية لمصالح شتّى ، مع أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بعث عليا إلى الطائف فافتتحها في ذي القعدة كما في الجواهر فحرمة القتال في الأشهر الحرم كان حكما تأليفيا يصح نقضه بكل ما يراه وليّ الأمر فيه جهة أهميّة تقدم على هذا الحكم التأليفي .
[ 20 ] لقوله تعالى : * ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيه فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ) * ( 3 )( 3 ) سورة البقرة : 191 ..
قال في الكنز : « وأرسل إرسال المسلَّمات هذه الآية ناسخة لكل آية أمر فيها بالموادعة أو الكف عن القتال كقوله تعالى : * ( وَدَعْ أَذاهُمْ ) * وقوله تعالى :