شرح
اليوم فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم يكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا ، وحكمه إلينا ، فأما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال اللَّه عزّ وجل : * ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا ) * ( يعنى آمنوا ) : * ( وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ) * فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام وأموالهم فيء وذراريهم سبي على ما سنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فإنّه سبا وعفا وقبل الفداء .
والسيف الثاني على أهل الذمة قال اللَّه تعالى : * ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثمَّ نسخها قوله عزّ وجلّ : * ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله وَرَسُولُه وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) * فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيء وذراريهم سبي وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحلت لنا مناكحتهم ، ومن كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم ، ولم تحل لنا مناكحتهم ، ولم يقبل منهم إلا الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل .
والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم الخزر قال اللَّه عزّ وجل في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم ثمَّ قال :
: * ( فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) * فأما قوله : * ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ ) * يعني بعد السبي منهم : * ( وَإِمَّا فِداءً ) * يعنى المفادات بينهم وبين أهل الإسلام ، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام ولا تحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب .
وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال اللَّه تعالى :
: * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى