شرح
الْبائِسَ الْفَقِيرَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الحج : 28 - 36 .، وقوله تعالى : * ( فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) * ( 2 )( 2 ) سورة الحج : 28 - 36 .وربما يقال : بظهورهما في الوجوب .
وفيه .
أولا : ما ادعى من ورودهما مورد توهم الحظر ، فلا يستفاد منها الوجوب حيث أن أهل الجاهلية كانوا يتنزهون عن الأكل ، لأنها صدقة فيكون مفادهما حينئذ لا بأس بالأكل منها ولا وجه للتنزه عن الأكل ، لأنها هدية إلى الله تعالى لا أن تكون صدقة .
وثانيا : أنهما لبيان كيفية التقسيم وليس في مقام إيجاب حكم ، ويشهد له الاختلاف في التعبير في قوله تعالى : * ( وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ) * تارة و : * ( الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) * وأخرى فإنه يناسب مطلق الرجحان لا الإيجاب .
وثالثا : إنها إرشاد إلى ما هو السيرة المألوفة في الضحايا من إمساك بعضها والإهداء ببعض ، والصدقة بالبعض الآخر .
ورابعا : أن سياق الآيتين سياق الترغيب إلى الآداب والخيرات كما لا يخفى على من راجع تمامهما ، وكذا الأخبار الواردة في تفسيرهما ، فاستفادة الوجوب منهما في المقام مشكلة جدا ، ويشهد له أيضا أنه لو كان ذلك واجبا لصار معروفا عند الناس ولما احتاج الرواة إلى السؤال عن الصادق عليه السّلام كما يأتي في الأخبار .
أما الروايات : فمنها صحيح سيف التمار - الوارد في هدي السياق - قال :
« قال أبو عبد الله عليه السّلام : إن سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي فقال : إن سقت هديا فكيف أصنع ؟ فقال له أبي : أطعم أهلك ثلثا ، وأطعم القانع والمعتر ثلثا ، وأطعم المساكين ثلثا » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 40 من أبواب الذبح حديث : 3 .، وفي خبر العقرقوفي قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السّلام :
سقف في العمرة بدنة فأين أنحرها ؟ قال عليه السّلام : بمكة : قلت أي شيء أعطي منها ؟