تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
كما مر في غيره [ 16 ] .
شرح
[ 16 ] أما أصل اعتبار النية فهو من ضروريات فقه المسلمين ، بل دينهم . وأما كفاية الداعي ، فلما مر مكررا من أن الاعمال العبادية ليست إلا كسائر الأفعال الاختيارية ولا ريب في كفاية الداعي فيها وجدانا ، فكذا في العبادات ، فيكفي فيها إتيانها بداعي الإضافة إلى الله تعالى ، وهذا هو القربة المعتبرة في العبادة ، وقد تقدم في موضع متعددة من هذا الكتاب هذا البحث فلا وجه للإعادة . والظاهر كفاية نية أصل الحج بنحو ما قرره الشارع في واجباته وأعماله ، لكفاية النية الإجمالية ولا ريب في أن نية الحج على ما هو عليه عند الشارع نية إجمالية بجميع أفعاله . نعم لو كان غافلا حين الشروع في الوقوف عن هذا القصد الإجمالي بطل وقوفه . وبذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات ، فمن يقول بالإجزاء أي : فيما إذا كانت النية الإجمالية باقية في النفس ، ومن يقول بعدمه أي : في صورة الغفلة المحضة . ثمَّ إنه قد ورد في رواية محمد بن حكيم كفاية مجرد الصلاة ، والذكر في المشعر في إدراك الاضطراري الليلي منه ، وهي : « قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : أصلحك الله الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمال الأعرابي ، فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم كما هم إلى منى لم ينزل بهم جمعا ، قال عليه السّلام : أليس قد صلَّوا بها فقد أجزأهم ، قلت : فإن لم يصلَّوا ؟ فقال : فذكروا الله فيها ، فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث : 3 .وإطلاقه يشمل ما إذا لم يتوجه إلى كونه مشعرا ، ولكنه مشكل ، إذ ليس إطلاقه واردا في مقام بيان ذلك ، مع أن عدم اطلاع الشخص على المشعر عنده وروده عليه ممتنع عادة ، لأن اجتماع الناس فيه واشتغالهم بالدعاء والصلاة يوجب الالتفات إلى المكان المقدس لا محالة ،