شرح
والزمان ذلك فكيف يدع النبي صلَّى الله عليه وآله ذلك ويعظهم قبل الوصول إليها .
إن قيل إنه صلَّى الله عليه وآله وعظهم قبل الوصول إليها لأن يتهيأوا لدخولها والكون بها .
( قلت ) : وعظه وإرشاده صلَّى الله عليه وآله كان مستمرا من حين خروجه صلَّى الله عليه وآله من المدينة إلى رجوعه إليها ولم يختص بمحل دون آخر كما لا يخفى على من راجع سيرته المباركة على ما ضبطها الفريقان .
الثالث : أن الجمع بين الظهرين مندوب في عرفة بإجماع علماء الإسلام دون غيرها فلو لم يبلغ النبي صلَّى الله عليه وآله إليها كيف جمع بينهما مع أنه صلَّى الله عليه وآله كان يفرق بينهما غالبا ؟ ! ويظهر عن جمع من العامة أن مسجده الذي صلَّى فيه كان من عرفه .
الرابع : روى في دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد عن علي عليه السّلام : « أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله غدا يوم عرفة من منى فصلَّى الظهر بعرفة ولم يخرج من منى حتى طلعت الشمس » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 7 من أبواب إحرام الحج حديث : 1 .فيستظهر من ذلك كله أن مقدمات الوقوف والتهيئة له كل ذلك كان في نفس عرفات لا أن تكون خارجة عنها .
ومن الأخبار التي استدل بها للقول الثاني صحيح أبي بصير : « لما كان يوم التروية قال جبرئيل لإبراهيم عليه السّلام تروه من الماء فسميت التروية ، ثمَّ أتى منى فأباته بها ثمَّ غدا به إلى عرفات فضرب خباءه بنمرة دون عرنة فبنى مسجدا بأحجار بيض وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم عليه السّلام حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الإمام يوم عرفة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أقسام الحج حديث : 24 .ولا يستفاد منه أن المسجد كان في نمرة ، للإطلاق الشامل للبناء فيه وفي نمرة بل ظاهر ذيله أن المسجد كان بعرفة وأدخل في مسجد نمرة .
ومنها : موثق ابن عمار : « فإنما تعجل الصلاة ، وتجمع بينهما لتفرغ نفسك