تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
منهم الصدوق ، والشيخ ، والديلمي والعلامة ، والحلي ، واستقر به في الذخيرة وقال في المستند : « وهو الذي يستفاد من الأخبار وعليه عمل الحجج الأطهار » . الثالث : وجوب استيعاب ذلك الزمان من أول الزوال إلى الغروب في الكون في عرفات نسب ذلك إلى جمع منهم الشهيدان ، وفي المدارك نسبته إلى الأصحاب . والأصل ، والإطلاقات تشهد للأولين وإنما الكلام في تنقيح الأخبار الخاصّة وبيان مفادها وأن المستفاد منها هل هو القول الثاني أو الثالث ؟ فمن تلك الأخبار صحيح ابن عمار : « فلما زالت الشمس ( أي : من يوم عرفة » خرج رسول الله صلَّى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثمَّ صلَّى الظهر والعصر بأذان وإقامتين ثمَّ مضى إلى الموقف فوقف به » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أقسام الحج حديث : 3 .. والاستدلال به للقول الثاني متوقف على كون هذه الأمور قبل الدخول في حد عرفات وأن المسجد كان خارجا عنها وذلك مخدوش من وجوه : الأول : الظاهر أن المسجد كان داخلا فيها ، كما أن مساجد المواقيت ، ومسجد منى ، ومسجد مزدلفة تكون داخلة في تلك الأماكن وهذا المسجد الذي صلى فيه النبي صلَّى الله عليه وآله سواء كان من إبراهيم الخليل عليه السّلام أو من النبي صلَّى الله عليه وآله وهما يعلمان بفضل أرض عرفات بالنسبة إلى غيره من الأراضي سوى الحرم كيف يعينون أرضا للمسجد في الأرض المفضولة مع وجود الأرض الفاضلة بجنبها . إن قيل أنه صلَّى الله عليه وآله بنى المسجد قبل حد عرفات ليصلي المصلون فيه ويتهيأ الناس لعمل عرفة الذي هو الدعاء ، لأن عرفة محل الدعاء ولها خصوصية فيه ( يقال ) : لا منافاة بين كون المسجد في عرفات والتهيؤ للدعاء كما هو معلوم . الثاني : أن المجمع للوعظ ، والأمر والنهي عادة إنما هو أرض عرفة لوصول الناس إليها وانقطاعهم عن الطريق تهيؤهم للاتعاظ واقتضاء المكان
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 170 | السيد عبد الأعلى السبزواري