تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
وقال في الجواهر : « كما أنّه ينبغي التفقه في الحج فإنّه كثير الأجزاء جم المطالب وافر المقاصد ، وهو مع ذلك غير مأنوس وغير متكرّر ، وأكثر الناس يأتونه على ضجر وملالة سفر وضيق وقت واشتغال قلب ، مع أنّ الناس لا يحسنون العبادات المتكرّرة اليومية مثل الطهارة والصلاة مع الفهم لها ومداومتهم عليها وكثرة العارفين بها ، حتى أنّ الرجل منهم يمضي عليه الخمسون سنة والأكثر ولا يحسن الوضوء فضلا عن الصلاة فكيف بالحج الذي هو عبادة غير مألوفة لا عهد للمكلف بها مع كثرة مسائلها وتشعب أحكامها وأطولها ذيلا » . الرابع : إنّ سفر الحج - كما هو من الأسفار الجسمانية - سفر روحاني أيضا ، لأنّه الوفود إلى اللَّه عزّ وجلّ والتشرف ببيته تعالى ومشاعره العظام والاستفادة من الإفاضات المعنوية المفاضة من ربّ العالمين على الواقفين في تلك المواقف المباركة والطائفين حول الكعبة المقدّسة ، وقد وردت في الشريعة المقدّسة آداب كثيرة لمطلق السفر من جميع الجهات المتعلقة به لعلنا نشير إلى بعضها في آخر الكتاب ، ولا بد في سفر الحج من ملاحظة الآداب الروحانية أيضا ، إذ السفر سفر روحانيّ ، وأهمّ الأمور في هذا السفر التوبة عن المعاصي قبله وحين التلبس به ، وملازمة الهدوء والوقار والسكينة ، والاهتمام بالواجبات وترك المحرّمات ، والانقلاع عن المعاصي والعلائق ، والانقطاع إلى ربّ الخلائق والتخلق بأخلاق اللَّه تعالى . وهذه هي الهدية التي يهدي بها إلى اللَّه تعالى ، ليست الهدية إنعام تراق دماؤها في منى وفي حريم حرم اللَّه عزّ وجلّ لتصريحه تعالى بأنّها لا اعتبار بها ، فقال عزّ وجلّ : : * ( لَنْ يَنالَ الله لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الحج : 37 .. والتلبس بمخالفة المحبوب عند زيارته والورود إلى بيته مما ينكره كل ذي شعور ، فإذا كانت القلوب محجوبة عن اللَّه تعالى لأجل النفاق والشقاق والمعاصي فكيف يطاف بها حول البيت وتوقف بها في المواقف ، فعن أئمة الدّين « من حج بمال