تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
حصلت الاستطاعة ، وإن لم يكن ذلك الواجب أهمّ [ 1 ] من الحج ، لأنّ العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب [ 2 ] . وأما لو حصلت الاستطاعة أولا ثمَّ حصل واجب فوريّ آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحج ، يكون من باب المزاحمة ، فيقدم الأهمّ منهما [ 3 ] ، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدم على الحج
شرح
[ 1 ] بل لا بد من كونه أهمّ كما تقدم ولا يظنّ منهم ( رحمهم اللَّه ) الالتزام بتقديم أضعف مراتب الوجوب السابق على وجوب الحج بعد الاستطاعة اللاحقة مع كونه من أركان الدّين . إن قيل : نعم ، إنّما هو من أركان الدّين وله أهمية كبرى مع ثبوته ، وأما مع الشك فيه فلا موضوع للأهمية ( يقال ) : إحراز أهميته من طرق ثبوته سواء كان المقام من المتزاحمين أم المتعارضين وإن كان من الأول فالعلم بأهمية الملاك أيضا من طرق إحراز الثبوت . ثمَّ إنّ اصطلاحات ذكرناها في كتابنا ( تهذيب الأصول ) : منها : المتزاحمان وهو ما إذا كان الحكمان تامان ملاكا وخطابا من كل جهة ولكن المكلَّف لا يقدر على الجمع بينهما . ومنها : المتعارضان وهو ما إذا لم يكن في البين إلا حكم واحد ثبوتا ولكن في مرحلة الإثبات ورد دليلان واجدان لشرائط الحجة فلا بد حينئذ من إعمال المرجحات ، ومع التساوي بينهما فالتخيير . ومنها : المانع والممنوع ويعبّر عنه بالمتواردين أيضا وهو ما إذا كان أحد الحكمين مقيدا بعدم الآخر كتقييد وجوب الحج بأن لا يكون في البين واجب فعليّ منجز أهمّ منه ، وزعم أنّ المقام من هذا القبيل ومما ذكرناه ظهر أنّه لا وجه لهذا الزعم . [ 2 ] مع ثبوت أهمية وإلا فتقديم أضعف مرتبة من الوجوب على أقوى المراتب لا يقول به أحد عند الدوران . [ 3 ] قد ظهر مما تقدم أنّه لا بد من ملاحظة الأهمية مطلقا سواء كان حصول
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 84 | السيد عبد الأعلى السبزواري