شرح
العقلية التكوينية حيث لا يبقى مع العلة الأولى مجال للعلة المتأخرة التي تكون من سنخ الأولى لا وجه له لا من العقل ولا من النقل ، إذ الأحكام الشرعية من الاعتباريات التي تقبل التغيير بالوجوه والاعتبار مع عدم ابتناء الشرعيات على العقليات .
وأما تنظير المقام بما إذا آجر نفسه أولا بالإجارة الخاصة مباشرة ثمَّ استطاع فإنّه لا يجب عليه الحج فهو فاسد ، لأهمية وجوب العمل بالإجارة ، لأنّه اجتمع فيه حق اللَّه وحق الناس ، ومع إحراز الأهمية لا إشكال فيه من أحد . بل يمكن إثبات أهمية الحج ، لكثرة ما ورد فيه من التأكيدات الأكيدة كتابا وسنة وأنّه ركن الإسلام ومما بني عليه ، ولم يرد مثل ذلك بل ثلثها في وجوب الوفاء بالنذر ، وتقتضيه مرتكزات المتشرعة أيضا .
نعم ، لو ثبت أنّ كل وجوب سابق ولو كان أضعف من اللاحق يزيل موضوع اللاحق فلا تتحقق الاستطاعة حينئذ ولكنه من مجرّد الدعوى بلا دليل . وأما دعوى الاتفاق على أنّ من نذر الحج ثمَّ استطاع لا يجب عليه حجة الإسلام فهو على فرض اعتباره المتيقن منه مورده فقط ، مع أنّ كونه من الإجماع المعتبر أول الدعوى ، لأنّ المسألة معنونة في كتب متأخري المتأخرين فراجع المطولات .
وأما صحيح الحلبي فهو أيضا فيما إذا أحرزت الأهمية ومع عدم إحرازها لا وجه للتمسك به ، لأنّه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك ، فالإطلاقات الدالة على كثرة الاهتمام بحجة الإسلام لا مانع من التمسك بها من غير فرق بين كون المقام من المتزاحمين الذين لا بد من وجود الملاك في كل منهما ، أو المانع والممنوع اللذين يرجعان إلى التعارض الذي لا ملاك إلا في أحدهما إذ التقديم في كل منهما يحتاج إلى ترجيح إما في الملاك - كما في المتزاحمين - أو في جهة من الجهات في الجملة كما في المانع والممنوع ، والمتعارضين وهما موجودان في الحج ، وكذا الكلام في الأمثلة التي يذكرها ( رحمه اللَّه ) فيما بعد .