شرح
وأما الثاني : فالتمسك بعمومات وجوب الحج تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، للشك في تحقق الاستطاعة مع مثل هذا النذر الذي يكون الوفاء به مذهبا لموضوع الاستطاعة ، فيبقى استصحاب وجوب الوفاء به مقتضيا للوجوب بلا مزاحم ومعارض بعد عدم جواز التمسك بعموم وجوب الوفاء ، لأنّه أيضا من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك .
وأما الثالث : فقد يظهر منهم التسالم على عدم وجوب حجة الإسلام فيما لو نذر حجا غير حجة الإسلام ثمَّ استطاع ، والظاهر كون نذر الحج من باب المثال فيشمل نذر زيارة الحسين ( عليه السلام ) أيضا وسائر النذور المنافية لحجة الإسلام مع إطلاق صحيح الحلبي : « إذا قدر الرجل على ما يحج به ثمَّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره اللَّه تعالى فيه فقد ترك فريضة من فرائض الإسلام » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 62 .والنذر عذر شرعيّ ، فيصلح للمانعية .
وأما الأخير : فعن بعض تقديم حجة الإسلام ، وعن آخرين عدم تحقق الاستطاعة ولزوم الوفاء بالنذر والنزاع بينهم صغرويّ ، لأنّ من يقول بتقديم حجة الإسلام يثبت أهميته من وجوب الوفاء بالنذر ، ومن يذهب إلى لزوم الوفاء بالنذر يثبت أهمية الوفاء به من حجة الإسلام هذا .
ويمكن دفع المناقشة في التمسك بالعمومات بأنّه يصير من التمسك بها في الشبهة المصداقية إن ثبت أهمية وجوب الوفاء بالنذر من وجوب الحج ، أو كان احتماله احتمالا معتنى به في الجملة .
وأما إن كان من مجرّد الاحتمال البدوي فهو لا يوجب عدم جواز التمسك بالدليل وإلا لسقط الاستدلال بجملة من العمومات ، ولا منشأ لاحتمال الأهمية في وجوب الوفاء بالنذر إلا سبق وجوده على الاستطاعة ، والسبق الوجوديّ لا يوجب تأكد الملاك ولا اشتداد الوجوب وتنظير الأسبق وجودا في الأحكام الشرعية على العلل