تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الحاجة ، والأصل عدم وجوب التبديل . والأقوى الأول إذا لم يكن فيه حرج أو نقص عليه ، وكانت الزيادة معتدا بها ، كما إذا كانت له دار تسوى مائة ، وأمكن تبديلها بما يسوى خمسين ، مع كونه لائقا بحاله من غير عسر ، فإنّه يصدق الاستطاعة . نعم ، لو كانت الزيادة قليلة جدّا بحيث لا يعتنى بها ، أمكن دعوى عدم الوجوب ، وإن كان الأحوط التبديل أيضا . ( مسألة 13 ) : إذا لم يكن عنده من أعيان المستثنيات لكن كان عنده ما يمكن شراؤها به من النقود أو نحوها ، ففي جواز شرائها وترك الحج إشكال . بل الأقوى عدم جوازه [ 1 ] ، ألا أن يكون عدمها موجبا للحرج عليه ، فالمدار في ذلك هو الحرج وعدمه ، وحينئذ فإن كانت موجودة عنده لا يجب بيعها إلا مع عدم الحاجة ، وإن لم تكن موجودة لا يجوز شراؤها إلا مع لزوم الحرج في تركه . ولو كانت موجودة وباعها بقصد التبديل بآخر لم يجب صرف ثمنها في
شرح
[ 1 ] هذه المسألة وما بعدها من صغريات الأهمّ والمهمّ ولا نصّ ، ولا إجماع في المسألة وإن كان فيها أقوال متشتتة مع كون أصل الدليل واحد فلو كان شراء تلك الأعيان في هذه المسألة ، والتزويج في المسألة التالية أهمّ بحيث ينطبق الحرج على تركه لا يكون مستطيعا ، ومع عدم الحرج يستطيع ويجب عليه الحج ، ولا وجه للتطويل بأزيد من ذلك ، وتشخيص الحرج ليس بنظر الفقيه ، بل هو شخصيّ موكول إلى نفس المكلف وهو على نفسه بصيرة . فتارة : يصدق الحرج في ترك اشترائها وجدانا بحيث يكون في معيشته محتاجا إلى الاشتراء إليها فلا استطاعة حينئذ ، لأنّها إنّما تلحظ بعد ما يحتاج إليه في معيشته لا أن تكون في عرضه . وأخرى : لا يصدق ويجب الحج عليه حينئذ . وثالثة : يشك في الصدق وعدمه والمرجع عموم وجوب الحج ، لأنّ المخصص إن كان منفصلا ومرددا بين الأقلّ والأكثر يكون حجة في المتيقن ، وفي غيره إلى العموم ولا يضرّ ذلك بحجية العام .