الأول [ 1 ] سواء قلنا : إنّ القضاء هو حجه أو إنّه عقوبة ، وإنّ حجه هو الأول [ 2 ] .
هذا ، إذا أفسد حجه ولم ينعتق ، وأما إن أفسده بما ذكر ثمَّ انعتق ، فإن انعتق قبل المشعر كان حاله حال الحرّ في وجوب الإتمام والقضاء والبدنة وكونه مجزيا عن حجة الإسلام إذا أتى بالقضاء ، على القولين من كون الإتمام عقوبة وأنّ حجه هو القضاء ، أو كون القضاء عقوبة [ 3 ] ، بل على هذا إن لم يأت بالقضاء أيضا أتى بحجة الإسلام ، وإن كان عاصيا في ترك القضاء [ 4 ] ، وإن انعتق بعد المشعر فكما ذكر ، إلا أنّه لا يجزيه عن حجة الإسلام [ 5 ] ، فيجب عليه بعد ذلك إن استطاع وإن كان مستطيعا فعلا ، ففي وجوب تقديم حجة الإسلام ، أو القضاء وجهان مبنيان على أنّ القضاء فوريّ أم لا ، فعلى الأول يقدم لسبق سببه [ 6 ] ، وعلى الثاني تقدم حجة الإسلام لفوريتها دون القضاء .
شرح
[ 1 ] لأنّ القضاء واجب شرعيّ عليه بالإفساد ، وليس للمولى منعه عما وجب عليه شرعا كما في سائر الواجبات الشرعية .
[ 2 ] لوجوبه شرعا على كل تقدير ولا سلطة للمولى على مملوكه في الواجبات الشرعية .
[ 3 ] لأنّه حرّ - وإنّ المستفاد من الأدلة تنزيل الحرية الحاصلة في الأثناء منزلة الحرية الثانية من حين الشروع في الحج - فتشمله جميع الأدلة الواردة في حج الحرّ بإطلاقاته وعموماته بلا مقيد ومخصّص في البين ، فلا وجه للتشكيك حينئذ .
[ 4 ] كما هو الحال فيمن كان حرّا من أول الشروع في الحج فإنّه إن لم يأت بالقضاء أثم وصح منه حجة الإسلام ، لفرض أنّه الأول الذي أتى به .
[ 5 ] لإطلاق دليل اعتبار الحرية في الإجزاء خرج منه ما إذا أعتق قبل المشعر وبقي الباقي .
[ 6 ] مجرّد سبق السبب لا يوجب التقديم ما لم تحرز الأهمية بدليل آخر ، كما ثبت ذلك في محله ، والظاهر أنّ الترجيح لحجة الإسلام لكثرة ما ورد فيها من