وحجه من واحد وعن واحد ، فلو استؤجر اثنان لحج التمتع عن ميت أحدهما لعمرته والأخرى لحجة لم يجز عنه ، وكذا لو حج شخص وجعل عمرته عن شخص ، وحجه عن آخر لم يصح ولكنه محل تأمل ، بل ربما يظهر من خبر محمد بن مسلم [ 116 ] عن أبي جعفر ( عليه السلام ) صحة الثاني ، حيث قال : « سألته عن رجل يحج عن أبيه أيتمتع ؟ قال : نعم المتعة له والحج عن أبيه » .
شرح
والبحث فيه تارة : بحسب الأصل . وأخرى : بحسب الانسباق من الأدلة .
وثالثة : بحسب المأنوس من مذاق فقهائنا الأجلة .
أما الأول : فالمسألة من صغريات الشك في الشرطية والمرجع فيها البراءة .
وأما الثاني : فالمستفاد مما ورد في أن حج التمتع مع عمرته عمل واحد ومشبّك أحدهما في الآخر إجراء حكم العمل الواحد عليه فهو عمل واحد شرعا . وكل ما كان هكذا لا يصح التفكيك بين أجزائه ، فحج التمتع لا يجوز فيه ذلك .
وأما الثالث : فظهور تسالمهم على أنّه عمل واحد تسالم على لوازمه أيضا .
[ 116 ] ولكن لا وجه للاعتماد عليه مع الإجماع على خلافه مضافا إلى إجمال متنه فإنّ قول السائل : « أيتمتع » يحتمل وجوها :
الأول : هل يأتي بحج التمتع عن أبيه أولا ؟
الثاني : هل له أن يأتي بحج التمتع لنفسه زائدا على ما أتى به عن أبيه أو لا ؟
الثالث : هل يصح أن ينوب أحد عن شخص في عمرة التمتع وآخر عنه في حجه ؟