والتعيين ، ومقتضى الاشتغال هو الثاني [ 26 ] خصوصا إذا كان مستطيعا حال كونه في مكة فخرج قبل الإتيان بالحج ، بل يمكن أن يقال : إنّ محل كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها [ 27 ] وأما إذا كان مستطيعا فيها قبل خروجه منها فيتعين عليه فرض أهلها [ 28 ] .
( مسألة 3 ) : الآفاقي إذا صار مقيما في مكة ، فإن كان ذلك بعد
شرح
والنصوص المستفيضة . ورابعة : بإمكان الحمل على من هجر مكة وأراد الاستيطان في غيرها .
والكل مردود ، لأن مجرد الاستبعاد لا ينافي ظهور الإطلاق والحمل على التقية خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا بعد الاضطرار إليه ، مع إن الترغيب إلى التمتع ولو تخييرا خلاف التقية فكيف يحمل عليها ، كما لا وجه للمعارضة ، لكون أدلة المقام مخصصا لقوله ( عليه السلام ) : « وأهل مكة لا متعة لهم » والحمل على من أراد الاستيطان خلاف الظاهر يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة ، بل مقتضى الأصل عدم هذا القصد فلا محيص إلَّا من الرجوع إلى الإطلاق المقتضي للتخيير ، مع أنّ في قوله ( عليه السلام ) : « ما أزعم أنّ ذلك ليس له » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب أقسام الحج حديث : 1 .تنصيص وتأكيد للجواز .
[ 26 ] أما كون الذيل قرينة لحمل الصدر على الندب ، فلا وجه له لظهور السياق في تعدد الحكمين ، كما لا وجه لجريان قاعدة الاشتغال مع وجود الإطلاق ، مع أن جريانها في مورد دوران الأمر بين التعيين والتخيير أول الكلام كما فصّل في الأصول فراجع كتابنا [ تهذيب الأصول ] .
[ 27 ] لكنه من مجرد الدعوى ، ومخالف لإطلاق كلامهم ، وإطلاق النصوص .
[ 28 ] لأصالة بقاء تكليفه الفعلي وعدم تبدله .