مستطيعا للحج ؟ المشهور عدمه بل أرسله بعضهم إرسال المسلَّمات وهو الأقوى [ 1 ] وعلى هذا فلا تجب على الأجير بعد فراغه عن عمل النيابة وإن كان مستطيعا لها وهو في مكة وكذا لا تجب على من تمكن منها ولم يتمكن من الحج
شرح
الأخبار الكثيرة .
[ 1 ] وتشهد له السيرة على عدم استقرار عمرة على من استطاع من النائين فمات أو ذهبت استطاعته قبل أشهر الحج وعدم الحكم بفسقه لو أخر الاعتمار إلى أشهر الحج - إلى آخر ما في الجواهر .
أقول : البحث في هذه المسألة تارة : بحسب الأصل . وأخرى : بحسب الإطلاقات .
وثالثة : بحسب الأخبار الخاصة .
أما الأول : فالشك في وجوبها على النائي مع عدم استطاعته للحج يكون من الشك في أصل التكليف فتجري البراءة بلا إشكال ، والنائي يشك في وجوبها عليه مقدّمة ونفسيا ، فيكون وجوبها عند الاستطاعة للحج معلوما قطعا ومع عدم الاستطاعة له مشكوك ، والمرجع فيه البراءة .
أما الثانية : فهي عبارة عن قوله ( عليه السلام ) في صحيح فضل : « هما مفروضان » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب العمرة حديث : 1 .أي : العمرة والحج ، وقوله ( عليه السلام ) في خبر أبي بصير : « العمرة مفروضة مثل الحج - الحديث - » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب العمرة حديث : 5 .، وقوله ( عليه السلام ) : في خبر ابن عمار : « العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لأنّ اللَّه تعالى يقول : * ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) * ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب العمرة حديث : 8 ..
ولا ريب في ظهورها ، بل نصوصيتها في وجوب العمرة في الجملة وتشمل العمرة التمتعية مع الاستطاعة للحج . وأما شمولها للعمرة المفردة للنائي مع الاستطاعة لها فقط ، فهو من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، للشك في شمول التشريع لها بعد معلومية التشريع للعمرة التمتعية إذا استطاع للحج أيضا .
إن قلت : لا شبهة في الموضوع حتى يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لمعلومية العمرة لدى المسلمين فينطبق عليه الدليل قهرا .