( مسألة 3 ) : يشترط في المنوب عنه الإسلام ، فلا تصح النيابة عن الكافر [ 1 ] لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه ، لمنعه وإمكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه ، بل لانصراف الأدلة ، فلو مات مستطيعا وكان الوارث مسلما لا يجب عليه استئجاره عنه . ويشترط فيه أيضا كونه ميتا [ 2 ] أو حيّا عاجزا في الحج الواجب ، فلا تصح النيابة عن الحيّ في الواجب إلا إذا كان عاجزا ، وأما في الحج الندبيّ فيجوز عن الحيّ والميت ، تبرعا أو بالإجارة .
( مسألة 4 ) : تجوز النيابة عن الصبيّ المميّز [ 3 ] والمجنون ، بل يجب
شرح
[ 1 ] للإجماع المتسالم بينهم ، وما تقتضيه غريزة الاختلاف الدّينيّ والمذهبيّ .
وقد استدل عليه أيضا بأمور أخرى : فتارة : بأنّه لا ينتفع بالعمل وأخرى : بانصراف الأدلة عنه . وثالثة : بقوله تعالى : * ( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى ) * ( 1 )( 1 ) سورة التوبة ، الآية 113 .. ورابعة : بقوله أيضا : * ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) * ( 2 )( 2 ) سورة النجم ، الآية 39 .خرج منه المؤمن وبقي الباقي . وخامسة : بأنّ فعل النائب تابع لفعل المنوب عنه في الصحة والفساد .
والكل باطل : لإمكان حصول النفع في الدنيا أو البرزخ أو تخفيف العذاب في الآخرة ولا وجه للانصراف ولو كان فهو بدويّ . والآية الأولى في مقام بيان أنّ الاستغفار لا ينفع المشرك عن الخلود في النار ، وأنّه نوع موادة لمن حارب اللَّه ورسوله وليست في مقام بيان عدم النفع أصلا ولو بنحو الجملة والإجمال . وحيث إنّ عمل النائب كعمل المنوب عنه فكأنّه من سعي نفس الإنسان ، فيشمله إطلاق الآية . وأما الأخير فلا دليل على الملازمة من عقليّ ، أو عرف أو شرع .
[ 2 ] تقدم وجهه في أول الفصل . كما تقدم ما يتعلق ببقية المسألة في المسائل السابقة فراجع .
[ 3 ] لإطلاق الأدلة الشاملة له بعد كون عباداته شرعية كما هو الحق .