الاستنابة والإجارة ، وإلا فالحج صحيح [ 1 ] وإن لم يستحق الأجرة وتبرأ ذمة المنوب عنه على ما هو الأقوى . من عدم كون الأمر بالشيء نهيا عن ضدّه . مع أنّ ذلك - على القول به ، وإيجابه للبطلان - إنّما يتم مع العلم والعمد ، وأما مع الجهل أو الغفلة فلا ، بل الظاهر صحة الإجارة أيضا على هذا التقدير لأنّ البطلان إنّما هو من جهة عدم القدرة الشرعية على العمل المستأجر عليه حيث إنّ المانع الشرعيّ كالمانع العقليّ ، ومع الجهل أو الغفلة لا مانع ، لأنّه قادر شرعا [ 2 ] .
( مسألة 2 ) : لا يشترط في النائب الحرية . فتصح نيابة المملوك بإذن مولاه ، ولا تصح استنابته بدونه ، ولو حج بدون إذنه بطل [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] صحة الحج وفساده مبنيّ على أنّ قصد عنوان النيابة مقوّم لقصد أصل الحج بحيث لا يتحقق الحج أصلا إلا بقصد النيابة ، وأنّه من باب وحدة المطلوب ، أو أنّه مجرّد داع لقصد الحج ومن باب تعدد المطلوب فعلى الأخير يصح أصل الحج ، لتحقق القصد بالنسبة إليه وإن بطلت النيابة . وعلى الأول لا يصح أصل الحج ، لفقد القصد إليه . وحيث إنّ الغالب هو الأخير ، فيصح الحج ، ومع الشك تجري أصالة الصحة في الحج ، فتفرغ ذمة المنوب عنه .
[ 2 ] لأنّ عذره عن فعلية النهي يوجب عدم تنجز النهي بالنسبة إليه ، فليس في البين منع شرعيّ حتى يكون ممنوعا شرعا ويصير غير مقدور شرعا ، فتجتمع بالنسبة إليه القدرة العقلية والشرعية ولا وقع لتفصيل الكلام هنا بأكثر من ذلك كما وقع عن بعض الشرّاح .
[ 3 ] أما عدم اعتبار الحرية ، فللأصل ، والإطلاق ، والاتفاق ، وأما الصحة مع إذن المولى فلوجود المقتضي وفقد المانع ، فتشمله الأدلة . وأما عدم الصحة بدونه ، فلحرمة تصرفاته في منافعه بدون إذن مولاه ، فيكون من النهي في العبادة الموجب للبطلان .