أو لا يعلم بفورية وجوب الحج عن نفسه فحج عن غيره أو تطوعا . ثمَّ على فرض صحة الحج عن الغير - ولو مع التمكن . والعلم بوجوب الفورية - لو آجر نفسه لذلك ، فهل الإجارة أيضا صحيحة ، أو باطلة مع كون حجه صحيحا عن الغير ؟ الظاهر بطلانها وذلك لعدم قدرته شرعا على العمل المستأجر عليه [ 1 ] . لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فورا ، وكونه صحيحا على تقدير المخالفة لا ينفع في صحة الإجارة ، خصوصا على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه ، وإن كانت الحرمة تبعية .
فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحة هناك ؟ [ 2 ] كما إذا باعه عبدا وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، حيث تقولون بصحة البيع ويكون للبائع خيار تخلَّف الشرط .
شرح
فكيف بصورة الجهل والعذر . نعم ، لو كان الجهل عن تقصير فهو كالعمد بناء على صحة إجماعهم على إلحاقه به .
[ 1 ] بناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النّهي عن ضدّه يصير العمل حراما ، فلا يكون مقدورا شرعا ، وغير المقدور شرعا كغير المقدور عقلا . وأما بناء على عدم الاقتضاء فهو مقدور عليه ، بناء على صحة الترتب كما هو الحق ، فدليل البطلان منحصر بمسألة الضد . والصحة مترتبة على صحة الترتب .
[ 2 ] لا وجه للصحة هناك ، بل لو قلنا بالصحة في المقام لا نقول بها في الشرط ، لأنّ مقتضى المرتكزات أنّه مع الشرط يحصل للشارط على المشروط عليه حق لا يصح التصرف المنافي للمشروط عليه في مورد الحق ، فلا يصح التصرف في مورد الحق بدون رضاء من له الحق ، والقول بالصحة في شرط العتق ضعيف ، وتقدم من الماتن في كتاب الزكاة أنّ نذر التصدق بالعين الزكوي يمنع عن تعلق الزكاة به ، ولا فرق بين النذر والشرط من هذه الجهة . ويأتي في أحكام الشروط تتمة الكلام إن شاء اللَّه تعالى .