وقريب منه : صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) وهما كما ترى بالدلالة على الصحة أولى ، فإنّ غاية ما يدلان عليه : أنّه لا يجوز له ترك حج نفسه وإتيانه عن غيره ، وأما عدم الصحة فلا . نعم ، يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه ، فتردد صاحب المدارك في محلَّه ، بل لا يبعد الفتوى بالصحة ، لكن لا يترك الاحتياط . هذا كله لو تمكن من حج نفسه ، وأما إذا لم يتمكن فلا إشكال في الجواز والصحة عن غيره ، بل لا ينبغي الإشكال في الصحة [ 1 ] إذا كان لا يعلم بوجوب الحج عليه ، لعدم علمه باستطاعته مالا ،
شرح
إلخ » ويصح الاستدلال به حينئذ على خلاف المشهور وفي صحيح الأعرج : « إنّه سأل أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الصرورة أيحج عن الميت ؟ فقال ( عليه السلام ) :
نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به . فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله ، وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم يكن مال » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب النيابة في الحج حديث : 1 .. وهو ظاهر في الحرمة التكليفية ، والصحة الواقعية ، فيدل على خلاف المشهور أيضا .
وقد يستدل على المشهور بأنّ ظاهر قوله تعالى : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( 2 )( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 97 .كون العمل الحجي من المستطيع ملكا للَّه تعالى ، فيكون مثل الأجير الخاص الذي ليس له حق صرف عمله بغير من استأجره وقد تمسك ( رحمه اللَّه ) بهذه الجهة في موارد كثيرة .
( وفيه ) -
أولا : أنّه لا يستفاد منه أزيد من أصل الاختصاص وهو يناسب الحكم التكليفي بقرينة الأخبار .
وثانيا : على فرض استفادة الملكية فإنّما هي بالنسبة إلى الذمة فقط فلا ينافي كون العمل الخارجي للغير .
[ 1 ] لما تقدم من قصور الأدلة عن إثبات البطلان في صورة العلم والعمد ،