ودعوى أنّه يكفي في عدم الصحة عدم الأمر مدفوعة بكفاية المحبوبية في حدّ نفسه في الصحة [ 1 ] ، كما في مسألة ترك الأهمّ والإتيان بغير الأهمّ من الواجبين المتزاحمين ، أو دعوى : أنّ الزمان مختص بحجته عن نفسه ، فلا يقبل لغيره ، وهي أيضا مدفوعة بالمنع ، إذ مجرّد الفورية لا يوجب الاختصاص [ 2 ] ، فليس المقام من قبيل شهر رمضان حيث إنّه غير قابل لصوم آخر ، وربما يتمسك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : « عن الرجل الصرورة يحج عن الميت ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله [ 3 ] ، وهي تجزئ عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال » .
شرح
[ 1 ] لأنّها الأصل للأمر وهو حاصل منها ومتفرّع عليها ، ولا ملازمة بين سقوط الأمر وسقوطها بوجه أصلا .
وما في بعض الحواشي من أنّه لا سبيل إلى هذه الدعوى فيما اعتبرت القدرة فيه شرطا شرعيا كالحج ونحوه ( مخدوش ) : لاختلاف المورد في المقام ، لأنّ القدرة الشرعية معتبرة في حجة الإسلام ، والمأتي به إنّما هو الحج المندوب أو الحج عن الغير إجازة أو تبرعا ، ولا يعتبر فيها القدرة الشرعية . هذا والظاهر أنّ مسألة النيابة في المقام أجنبية عن مسألة الضد ، لأن النائب يقصد أمر المنوب عنه وهو ثابت بالنسبة إليه قطعا فلا تصل النوبة إلى القول بكفاية المحبوبية الذاتية في الصحة .
[ 2 ] لأنّ الفورية أعمّ من التوقيت شرعا وعرفا بل وعقلا أيضا .
[ 3 ] أي : ليس يجزي عن نفسه حجه عن الميت ، وقوله ( عليه السلام ) :
« وهي تجزي عن الميت » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب النيابة في الحج حديث : 3 .أي : إنّ ما أتى به من الحج عن الميت تجزي عن الميت .