تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والأقوى اعتبار بقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة المالية ، والبدنية ، والسربية ، وأما بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال ، وذلك لأنّ فقد بعض الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعا ، وأنّ وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهريّا ولذا لو علم من الأول أنّ الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه [ 1 ] . نعم ، لو فرض تحقق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الأعمال ، لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود ، والرجوع إلى كفاية وتخلية السرب ونحوها ، ولو علم من الأول بأنّه يموت بعد ذلك ، فإن كان قبل تمام الأعمال لم يجب عليه المشي [ 2 ] ، وإن كان
شرح
والثاني : لا وجه له بالنسبة إلى العقل ، وصحة البدن ، بل هو خلاف التسهيل المبنيّ عليه الشريعة ، خصوصا في مثل هذا التكليف المشتمل على المشقة ، وتقدم في [ مسألة 9 و 28 ] بعض ما ينفع المقام ، فراجع . والثالث : تنظير للمقام بمن مات بعد الإحرام ودخول الحرم وهو قياس لا نقول به ، والأخير خلاف الإرفاق ، وخلاف ظواهر الأدلة على اعتبار الشرائط ذهابا وإيابا ، ومقتضى الأصل عدم تنجز التكليف مطلقا إلا بتحقق موضوعه وبجميع شرائطه وفقد جميع موانعه إلا بدليل خاص يدل على الخلاف ، ولم يعلم مخالفة ما نسب إلى المشهور لهذا الأصل ، وإطلاقات وجوب القضاء منزلة على ذلك أيضا فلا وجه للأخذ بإطلاقها مع عدم إحراز ورودها مورد البيان من كل جهة ، بل وردت لبيان أصل تشريع القضاء في الجملة ، فاللازم تتميم الحكم بحسب القواعد ، وما تقتضيه مرتكزات المتشرّعة المنزلة عليها الأدلة وهي ما ذكر ( قدّس سرّه ) في المتن . [ 1 ] لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط واقعا . [ 2 ] لعدم الوجوب بالنسبة إليه من جهة انتفاء الشرط واقعا . نعم ، لو قلنا بشمول دليل الإجزاء الوارد في من مات بعد الإحرام ودخول الحرم لمن يعلم أنّه يموت كذلك لوجب بالنسبة إلى من حصل له علم ذلك ولكنّه مشكل بل ممنوع ، لكون الحكم مخالفا للقاعدة فلا بد فيه من الاقتصار على مورد دليله .