تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
شرح
أموال خاصة بشروط مخصوصة ، ويناسب ذلك معناه اللغوي أيضا . لأنّها في اللغة إما بمعنى الطهارة ، أو النمو . وإخراج الزكاة يطهّر المال عن الأوساخ والأقذار المعنوية . كما أنّه يوجب النموّ أي البركة وحلَّية الاستفادة منه في وجوه المعيشة . قال الصادق ( عليه السلام ) : « ولو أنّ الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث : 2 .. وقال ( عليه السلام ) أيضا : « ما من طير يصاد إلا بتركه التسبيح ، وما من مال يصاب إلا بترك الزكاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث : 20 .. وتصح نسبة الطهارة إلى فاعل الزكاة ، لأنّ إخراجها يطهّر النفس عن رذيلة البخل والشّح وينميها إلى ذروة فضيلة الجود والسخاء ، ويمكن إضافتهما إلى المجتمع لأنّها توجب طهارة مجمع الأغنياء والفقراء عن التنافر والبغضاء ونموهم في مجتمع واحد مهتمين بعضهم بشؤون بعض ، وهذا من أقوى موجبات التآلف والتناصر فيما بينهم ، ولذا ورد في عقاب تارك الزكاة ما تبهر منه العقول ، ففي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام : « ما من ذي مال - إبل أو غنم أو بقر - يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عزّ وجلّ بقاع قرقر - أي الأرض السهلة المستوية - تطؤه كل ذات ظلف بظلفها ، وتنهشه كل ذات ناب بنابها ، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلا طوّقه الله تعالى ريعة ( مرتفع ) أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث : 1 .. والجزء الأول من هذا الحديث يدل على حشر الحيوانات الذي هو مورد البحث عند الحكماء . والجزء الثاني يمكن أن يحمل على أنّ هذا يطوق ثقله هذا المقدار ، أو غيره من المحامل الممكنة . أعاذنا الله والمسلمين من عقوبات تارك الزكاة . ثمَّ إنّه قد أطلق على الزكاة أنّها أوساخ الناس ، ويأتي نقل الحديث وشرحه في فصل أوصاف المستحقين للزكاة إن شاء الله تعالى .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 7 | السيد عبد الأعلى السبزواري