شرح
أحدهما : عطف الأغنياء على الفقراء وتموينهم بما يحتاجونه وسدّ خلتهم ، وقد بذل الشارع وسعه في ذلك بكلّ ما أمكنه من إيجاب الصدقات والكفارات ونحوهما .
وثانيهما : ما يحفظ به دماؤهم وأعراضهم وأموالهم وبلادهم ، والمال الذي يصرف في ذلك يجيء من بينهم ويصرف في مصالحهم ، وقد اصطلح على هذا القسم من المال بالخراج ، والمقاسمة ، والجزية .
والحقوق التي جعلها الله تعالى في أموال الأغنياء كثيرة شرحها أبو عبد الله ( عليه السلام ) في موثق سماعة .
« ولكن الله عزّ وجلّ فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال عزّ وجلّ :
: * ( وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ ) * . . فالحق المعلوم غير الزكاة ، وهو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله فيؤدي الذي فرض على نفسه إن شاء في كل يوم ، وإن شاء في كل جمعة ، وإن شاء في كل شهر ، وقد قال الله عزّ وجلّ أيضا : * ( أَقْرِضُوا الله قَرْضاً حَسَناً ) * وهذا غير الزكاة ، وقد قال الله عزّ وجلّ أيضا : * ( يُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) * ، والماعون أيضا وهو القرض يقرضه ، والمتاع يعيره ، والمعروف يصنعه . ومما فرض الله عزّ وجلّ أيضا في المال من غير الزكاة قوله عزّ وجلّ : * ( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) * ، ومن أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه ، وأدّى شكر ما أنعم الله عليه في ماله إذا هو حمده على ما أنعم الله عليه فيه مما فضّله به من السعة على غيره ، ولما وفّقه لأداء ما فرض الله عزّ وجلّ عليه وأعانه عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث : 2 ..
ولكن مقتضى الأصل والإجماع ، والسيرة القطعية ، بل الضرورة الدينية عدم وجوب شيء ابتداء غير الزكاة والخمس ، خصوصا بعد ملاحظة ما ورد من النصوص في فرض الزكاة ، « وإنّه لو علم عدم سدّ حاجة الفقراء لافترض عليهم غيرها » . نعم لا ريب في تأكد استحباب ما ورد في الموثق المذكور وغيره من الأخبار الكثيرة .
والزكاة : في اصطلاح الكتاب والسنة - ومنه اصطلاح الفقهاء - : ما يجب في