تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فأداها عنه من ماله ، فالظاهر جواز رجوعه عليه بعوضه ، لقاعدة احترام المال [ 1 ] إلا إذا علم كونه متبرعا . الحادية عشرة : إذا وكَّل غيره في أداء زكاته أو في الإيصال إلى الفقير ، هل تبرأ ذمته بمجرد ذلك ، أو يجب العلم بأنّه أدّاها ، أو يكفي إخبار الوكيل بالأداء ؟ لا يبعد جواز الاكتفاء - إذا كان الوكيل عدلا - بمجرّد الدفع إليه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ويشهد له ظاهر الطلب أيضا ، فإنّه تسبيب لاستيفاء مال الغير ، لغرض صحيح وذلك موجب للضمان مطلقا ، فكما أنّ أصالة احترام المال من الأصول النظامية العقلائية المقرّرة في الشرائع الإلهية كذلك استيفاء مال الغير وعمله - مباشرة أو تسبيبا مع قوة السبب على المباشر - موجب للضمان عند العقلاء وقرره الشارع بل هو فروع أصالة احترام المال والعمل التي هي من أهم الأصول النظامية . [ 2 ] مقتضى قاعدة الاشتغال ، وظاهر جملة من الأخبار عدم الإجزاء إلا مع الاطمئنان بالوصول إلى الفقير ، ففي صحيح ابن يقطين عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : فيمن يلي صدقة العشر فقال ( عليه السلام ) : إن كان ثقة فمره أن يضعها في مواضعها ، وإن لم يكن ثقة فخذها أنت وضعها في مواضعها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .. وفي خبر شهاب : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إنّي إذا وجبت زكاتي أخرجتها ، فأدفعها إلى من أثق به يقسّمها قال ( عليه السلام ) : نعم ، لا بأس بذلك . أما إنّه أحد المعطين » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 35 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 4 .. والمستفاد منهما أنّ المناط كله حصول الوثوق للأداء ، والظاهر أنّ نظر الماتن ( رحمه الله ) إلى ذلك أيضا ولا أثر للدفع ، ولا الإخبار ، للأصل إلا إذا كان المخبر عدلا وقلنا بحجية خبر العدل الواحد وهو خلاف المشهور . ويمكن القول بأنّ الدفع إلى الوكيل عزل فيترتب عليه أحكامه والمسألة - مورد الابتلاء - جارية في موارد شتى