ممن يترفع ويدخله الحياء منها وهو مستحق يستحب دفعها إليه على وجه الصلة ظاهرا والزكاة واقعا [ 1 ] ، بل لو اقتضت المصلحة التصريح كذبا بعدم كونها زكاة جاز [ 2 ] إذا لم يقصد القابض عنوانا آخر [ 3 ] غير الزكاة ، بل قصد مجرّد التملك .
( مسألة 13 ) : لو دفع الزكاة باعتقاد الفقر ، فبان كون القابض غنيا فإن كانت العين باقية ارتجعها [ 4 ] ، وكذا مع تلفها إذا كان القابض عالما بكونها
شرح
فيمكن حمله على ضرب من الرجحان ، أو حمله على بعض مراتب الاستيحاء الموجب للاستخفاف والمهانة بفريضة الله تعالى كما هو دأب بعض المتكبّرين في كلّ عصر وزمان .
[ 1 ] لأنّه نوع من توقير المؤمن وإجلاله الراجح شرعا وعرفا .
[ 2 ] إن كانت المصلحة من المصالح الملزمة ، فلا إشكال فيه ، وكذا إن كانت من مطلق المصلحة مع كون حرمة الكذب بالوجوه والاعتبار لا الحرمة الذاتية ، لزوال الحرمة الاعتبارية بمطلق المصلحة الراجحة ، وأما إن كانت حرمة الكذب ذاتية ، كما هو المنساق من ظواهر الأدلة ، فكفاية مطلق المصلحة لرفع مثل هذه الحرمة ممنوعة إلا أن يقال : إنّ حفظ شأن المؤمن وعدم إذلاله من أهمّ المصالح الملزمة مطلقا وهو كذلك بالنسبة إلى بعض مراتب الإيمان ، وبعض الإعفاف الذين لا يشكون حاجاتهم إلا إلى الله تعالى ولا يطلع على سرائرهم غيره تعالى .
[ 3 ] المدار في فراغ الذمة قصد الدافع ولا اعتبار بقصد القابض ، للأصل والإطلاق ، وظهور الاتفاق فلا يضرّ أن يقصد الخلاف ، فكيف بعدم قصد الزكاة .
[ 4 ] لبقائها على ملك المالك ، وعدم تحقق الانتقال إلى القابض ، لفقد شرطه وهو الفقر ، ولو توقف أداء الزكاة على الارتجاع من الآخذ وجب ذلك مقدمة هذا إذا كان الإعطاء بعنوان خصوص الزكاة الواجبة . وأما لو كان بعنوان مطلق التصدق فلا يصح الرجوع ، لعدم جواز الرجوع في الصدقة بعد القبض مطلقا . وإن تردد الدافع في أنّه قصد خصوص الزكاة الواجبة حتى يصح له الرجوع أو الصدقة المندوبة حتى