تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الدافع إليه [ 1 ] . ( مسألة 14 ) : لو دفع الزكاة إلى غنيّ ، جاهلا بحرمتها عليه ، أو متعمّدا ، استرجعها مع البقاء ، أو عوضها مع التلف وعلم القابض [ 2 ] . ومع
شرح
صنع ؟ قال ( عليه السلام ) : ليس عليه أن يؤديها مرّة أخرى » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب مستحقي الزكاة حديث : 1 .. وقريب منه صحيح زرارة ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب مستحقي الزكاة حديث : 2 .. فلا ربط له بالمقام ، لأنّه فيما إذا تفحص واجتهد وعلم بأنّ الآخذ ليس بأهل الزكاة فأداها إلى غير الأهل عن علم وعمد ، فأسقط منه الإمام ( عليه السلام ) لمصلحة خاصة ، فهي قضية في واقعة مخصوصة لا تجري في المقام الذي اعتقد الدافع أهلية الآخذ ثمَّ بان الخلاف ، ولا وجه لدعوى الأولوية بأن يقال : بأنّه إذا كان في مورد العلم بعدم الأهلية مجزيا يكون في صورة اعتقاد الأهلية مجزيا بالأولى ، وذلك لأنّ حكمه ( عليه السلام ) بالإجزاء هنا قضية شخصية لعلة مخصوصة ، فأسقط وليّ الزكاة عن الدافع دفعها ثانيا لأجل تلك العلة ، وليس حكما كليا حتى يثبت في جميع الموارد بالتساوي أو الأولوية ، فهو كما إذا أسقط وليّ الزكاة زكاة شخص ابتداء لمصلحة تقتضيه ، فلا بد وأن يقتصر على مورده فقط ، لأنّه كالنص الخاص الذي يخصص ويقيد به كل عام ومطلق . [ 1 ] أما عدم ضمان المالك ، فلأنّه دفع المال إلى وليّ الفقراء ، فكأنّه وقع في موقعه ، وصرف في مصرفه . وأما الحاكم الشرعيّ ، فلمنافاة الضمان لمنصب الحكومة والولاية ، لأنّه أمين ولا معنى لتضمين الأمين ، مع أنّ خطأه في الموضوعات يكون في بيت المال ولا وجه لضمان مال الفقراء بما لهم ، وتضمين الأموال المعدّة للمصالح العامة بنفس تلك الأموال هذا إذا لم يكن تقصير في البين ، وإلا فيضمن المقصّر مطلقا في ماله لا من بيت المال ، لقاعدة اليد من غير دليل على الخلاف . [ 2 ] كل ذلك لقاعدة اليد إلا مع تحقق الغرور من الدافع ، فلا يرجع إلى المغرور .