شرح
إلى غير ذلك من الإطلاقات التي لا تحصى وسياقها سياق الترخيص ، والتسهيل ، والامتنان بكلّ وجه أمكن في هذا الأمر المهم الإسلامي بحيث لا يكون لأحد عذر في ترك الجماعة ، وقلَّما ورد في الأحكام إطلاقات وترخيصات بمثل ما ورد في هذا الأمر المتكرر في كلّ يوم وليلة مرات .
إن قيل : نعم ، ولكن لا يصح التمسك بهذه الإطلاقات لنفي شرطية شيء فيها ، لعدم ورودها في مقام البيان من هذه الجهة .
يقال : الإطلاقات الواردة في شيء لها حالات ثلاث : إحراز الورود في مقام البيان من كلّ حيثية وجهة ، وإحراز الإهمال والإجمال ، وعدم الإحراز لشيء من القسمين . ومقتضى المحاورات صحة التمسك بالإطلاقات في القسم الأخير خصوصا في الأمور الابتلائية العامة البلوى لسواد الناس سيّما في المجعولات الأبدية .
وبعبارة أخرى : إحراز التقييد أو الإجمال مانع عن التمسك بالإطلاق ، وإلا فمقتضى الأصل المحاوري كون المتكلَّم في مقام البيان مطلقا ، فجميع ما تعرّضنا له من الإطلاقات وما لم نذكر منها كدليل واحد في نفي كلّ ما شك في اعتباره في الجماعة ويأتي بقية الكلام فيما يناسب المقام .
الرابع : الجماعة تنقسم - حسب انقسام الأحكام الخمسة - فالواجبة كما في الجمعة والعيدين ، والمندوبة كما في الفرائض اليومية ، والحرام كما في النوافل ، والمكروهة كائتمام المسافر بالحاضر ونحو ذلك ، والمباحة كما إذا لم يقصد القربة في الجماعة مع تحقق قصدها في أصل الصلاة .
الخامس : من تأمل في مذاق الشارع وما وصل منه إلينا في الترغيب إلى اجتماع المسلمين والاهتمام به يطمئن بأنّ الاجتماع في العبادات التي أهمّها الصلاة مطلوب لدى الشارع وإنّما خرجت النافلة عن ذلك لمصلحة ، لأنّ الإسرار في المندوبات كما ذكر مرارا أفضل من إعلانها وفي غير المتيقن من النافلة يشمله إطلاقات الترغيب إلى الجماعة .
ثمَّ إنّ المنساق مما يدل على أنّ الجماعة في النافلة بدعة : الحرمة الوضعية والتكليفية ، فتبطل الصلاة مع الإثم هذا إذا أتى بها بقصد الأمر وترتب الأثر . وأما