تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
والاجتماع يترتب عليه الحكم الشرعي إلا إذا ورد تحديد شرعي لذلك . وهذا باب يفتح منه أبواب في هذا الأمر العام البلوى . الثاني : يظهر منهم أنّ الأصل عدم ترتب آثار الجماعة إلا في المتيقن من مورد الأدلة ووافقناهم في هذا الأصل في جملة من الفروع . وعندي في هذا الأصل إشكال ، لأنّ مورده منحصر بتحمل الإمام للقراءة ، ورجوع كلّ من الإمام والمأموم إلى الآخر في الشك ، ووجوب متابعة المأموم للإمام واغتفار زيادة الركوع سهوا للمتابعة . والأول : محكوم بإطلاق ما ورد من « أنّ الإمام ضامن للقراءة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .وهو يشمل كلّ مورد تحققت فيه الجماعة عرفا ، لما مرّ من أنّها من المفاهيم العرفية ما لم يرد نصّ على الخلاف ، فلا بد من البحث عما يدل على الخلاف لا عن إثبات الموضوع . وبعبارة أخرى : لا بد وأن يمحض البحث عن إثبات المانع لا عن وجود المقتضي ، والثاني : من الأمور الفطرية في كلّ مجمع ومجتمع ، لأنّ آحاد المجمع والمجتمع لو شك فيما يتعلق بذلك المجمع والمجتمع يرجع إلى الحافظ منهم وهذا نحو أمارة عرفية محاورية لزوال الشك . ومع هذه الأمارة العرفية الدائرة كيف يجري الأصل ، مضافا إلى النصوص الواردة التي تقرّ هذه الأمارة العرفية ، فلا يبقى موضوع لقولهم : « الجماعة مخالفة للأصل » لا بالنسبة إلى القراءة ولا بالنسبة إلى الرجوع ، فلا أصل لهذا الأصل مطلقا . والثالث : من اللوازم العرفية لهذا الاجتماع للعبادة موضوعه الاجتماع العرفي لعبادة خاصة وليس أمرا تعبديا ، وكذا الأخير إنّما يكون موضوعه الأمر العرفي فهو ثابت بدليل شرعيّ لموضوع عرفيّ . إن قيل : جميع خصوصيات الجماعة ثبتت بدليل شرعي ، فلا وجه لدعوى كونها من الأمور العرفية . يقال : لا منافاة بين كون الخصوصيات شرعية ولكنّها