شرح
فيكون فعل النافلة تحديدا فعليا لوقت فضيلة الظهرين ، والقدم والقدمان ونحوهما طريقا للحد الفعلي ، لا أن يكون لها موضوعية خاصة . فيكون قولهم ( عليهم السلام ) : « إن شئت طوّلت وإن شئت قصّرت » مبينا لمقدار الاختلاف الواقع من حيث الزمان من القدم والذراع والقامة ونحوها ، فإذا لوحظت جميع الأخبار ورد بعضها إلى بعض تكون شارحة بعضها للآخر .
ثمَّ إنّ هذا الاختلاف الكثير في الأخبار في مثل هذا الأمر العام البلوى يمكن أن يكشف عن أمر وهو أنّه كان لأجل إخفاء الواقع لا لبيان الحكم الواقعي ، ويشهد له خبر أبي خديجة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « سأله إنسان وأنا حاضر فقال : ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلَّون العصر وبعضهم يصلَّي الظهر ، فقال : أنا أمرتهم بهذا لو صلَّوا على وقت واحد عرفوا فأخذوا برقابهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب المواقيت حديث : 3 ..
وعن المجلسي : « إنّ أخبار المثل والمثلين صدرت تقية » وعن الحدائق « إنّ التقية أظهر ظاهر في المقام » .
أقول : قولهما ( قدّس سرّهما ) حسن جدّا وهو ظاهر لكلّ من تأمل في الجملة في أخبار المقام ، ولولا خروج هذه الأمور عن مورد الابتلاء لفصلت الكلام بما يوضح المقام ، ويدل عليه ما ورد من المستفيضة الدالة على تحديد وقت فضل الظهرين بفعل النافلة فإنّها كالصريحة في أنّ المدار على فعل النافلة دون غيره . وعلى هذا فيشكل التمسك بمثل هذه الأخبار للتوقيت الشرعي مطلقا ما لم يكن دليل آخر في البين ، لأنّ ما صدر لبيان خلاف الواقع كيف يثبت به حكم الواقع .
الجهة الرابعة : الظاهر من الأخبار أنّ مبدأ التحديد بالمثل والمثلين والذّراع والذراعين إنّما يلحظ من أول الزوال .
الجهة الخامسة : لو لم تشرع النافلة كالسفر ويوم الجمعة - أو كانت