تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
مقام بيان بقاء المال على ملك الميت ، ولا ظهور له فيه حتّى يصح الاستدلال به لذلك في مقابل المرتكزات من انتقال المال إلى الوارث وانقطاع علاقة الميت عن ماله بموته ، وغير ذلك من الأخبار التي لا تكون في الدلالة مثل ما ذكر . ثالثها : انتقال المال إلى الورثة متعلقا بحق الغير وهو المطابق للمرتكزات ، لأنّ العرف والعقلاء والمتشرعة يرون لصاحب الحق أخذ حقه من التركة مع امتناع الورثة عن الأداء ، فيكون المال بعد موت صاحبه ، كوثيقة الدين ، مضافا إلى أنّه ادعى عليه الإجماع ، وتدل عليه العمومات والإطلاقات الدالة على أنّ ما تركه الميت فلوارثه ، مع أنّ الورثة بعد موت مورثهم يرون أنفسهم واجدين لشيء من المال بعد أن كانوا فاقدين له ، لكنّه ملك طلق مع عدم الدّين ، ومتعلق لحق الغير مع الدّين ولا ثمرة عملية معتنى بها بين القولين ، لعدم جواز تصرف الوارثة في المال قبل أداء الحق على كلّ منهما وجوازه بعده على كلا القولين . ثمَّ إنّ ظاهر المشهور أنّ تعلق حق الديان بمال الميت كتعلق حق الرهانة وهو متين ومطابق للمرتكزات أيضا ، فيكون الرهن على قسمين : رهن اختياري حاصل في حال الحياة ، ورهن عرفي غير اختياري حاصل بعد الممات ، وكما لا يجوز للورثة التصرف إلَّا برضاء من له الحق كذلك لا يجوز لغيرهم أيضا ، لوحدة المناط فيهما . الثالث من أقسام دين الميت : ما إذا كان أقلّ من التركة ، وظاهر ما تقدم من الأخبار - كظاهر الكلمات - عدم جواز التصرف فيها للورثة إلَّا مع الأداء أو الضمان الشرعي ، ونسب إلى المحقق الثاني ( رحمه اللَّه ) الجواز في هذا القسم ، لإطلاق صحيح البزنطي : « في من مات وترك عيالا وعليه دين ، قال ( عليه السلام ) : إن استيقن أنّ الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم ، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الوصايا حديث : 1 .. ومثله صحيح ابن الحجاج ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الوصايا حديث : 2 .، فإذا كان الإنفاق الذي هو إتلاف المال