شرح
مع أنّ المقطوع به من مذاق الشرع عدم الترخيص لهنّ في إبداء الوجه والكفين فيما هو معرض عرفي للتلذذ وخوف الفتنة ، ولا ريب في المعرضية القريبة مع وجود الناظرين من الأجانب . نعم ، مع احتمال وجود الناظر وانتفاء وجوده بالفعل لا يجب . ويمكن أن يكون هذا هو المراد من الصحيح .
وأخرى : بخبر عليّ بن جعفر ( 1 )( 1 ) قرب الإسناد ج : 1 باب ما يجب على النساء في الصلاة .: « سألته ( عليه السلام ) عن الرجل ما يصلح له أن ينظر من المرأة التي لا تحلّ له ؟ قال ( عليه السلام ) : الوجه والكفان وموضع السوار » .
وفي المرسل المزبور : « الوجه والكفان والقدمان » .
وفيه مضافا إلى قصور سندهما ، واشتمال الثاني على ما لا يقول به أحد من إباحة النظر إلى القدمين ، أنّه يمكن أن يراد به النظر الاتفاقي ، أي : لا يجب على الرجال التحفظ عن النظر بمقدار لا يقع النظر الاتفاقي أيضا ، فإنّه من العسر والحرج ، مع أنّه يمكن أن يراد بالمحرم في قوله ( عليه السلام ) : « إذا لم يكن محرما » غير الزوج من سائر المحارم ، وكذا قوله ( عليه السلام ) : « لا تحل له » .
وثالثة : بما ورد في تفسير قوله تعالى : * ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) * ( 2 )( 2 ) سورة النور [ 24 ] الآية : 31 .، إنّ الزينة الظاهرة : الكحل والخاتم والمسكة - أي السوار - والثياب ، وخضاب الكفين ( 3 )( 3 ) راجع الوسائل باب : 109 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3 و 4 .، فيستفاد منها عرفا أنّ محلّ الكحل - أي الوجه - والكفان لا بأس بإظهارهما .
وفيه : مضافا إلى قصور سند هذه الأخبار ، إمكان أن يراد بها أيضا عدم وجوب التحفظ عليهنّ لهذه المواضع عند احتمال وجود الأجنبي ، لكونه عسرا وحرجا ، مع إمكان حملها على الظهور الاتفاقي لا تعمد الإظهار للأجانب