تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الأحزاب : 59 .. وآية الخمر [ 1 ][ 1 ] سورة النور : 31 .، وآية الغض ( 2 )( 2 ) سورة النور : 30 - 31 .وظهورها في عورتي المرأة مطلقا حتّى الوجه والكفين مما لا ينكر . والمراد من الغض هو كسر العين وعدم النظر ، وإطلاقه يشمل جميع البدن - الوجه والكفين وغيرهما - وكلمة ( من ) أما بيانية يعني غضوا أبصاركم ، أو بمعنى الباء ، كما في قوله تعالى : * ( يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) * ( 3 )( 3 ) سورة الشورى : 45 .فالمعنى يغضوا ببصرهم ، كما يقال : سمع بأذنه ورأى بعينيه فهو نحو تأكيد واهتمام بذلك لئلا يتسامح الناس فيه ، لأنّ النظر إلى الوجه والكفين أخف مئونة من غيره ، ولعلّ هذا هو السرّ في دخول كلمة ( من ) في الغض دون حفظ الفرج ، لأنّ النظر إليه قليل الاتفاق بناء على أن يكون المراد من الحفظ هنا ، الحفظ عن النظر ، كما في بعض الأخبار ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3 .. وتوهم : عدم الإطلاق في آية الغض وفي دلالتها لأنّ المراد بكلمة ( من ) التبعيض ، فلا يستفاد منها التعميم . باطل : لتعلق الحكم بذات الطبيعة المهملة من كلّ قيد ، مع أنّه لا فرق بين الغض وحفظ الفرج ، وإطلاق الأخير مسلَّم فلا بد وأن يكون الأول أيضا كذلك مع وحدة السياق ، والتفكيك بلا دليل ، بل على خلافه الدليل . وأما كون ( من ) تبعيضية فهو احتمال مردود لتصريحهم بأنّها إمّا بيانية أو لابتداء الغاية أو زائدة ، وعلى فرض كونها بمعنى التبعيض ، كما عن الزمخشري فالمراد به - كما صرّح في كشافه - غض البصر عما يحرم الاقتصار على ما يحل ، فلا تثبت به حلية النظر إلى الوجه والكفين ، مع أنّه متفرّد به وكم له من التفردات التي لا دليل عليها من عقل أو نقل أو عرف ، فإطلاق الآية محكم
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 231 | السيد عبد الأعلى السبزواري