الوجه والكفّين مع عدم التلذذ والريبة [ 9 ] . وأما معهما فيجب الستر .
شرح
بالقميص خصوصا القمصان القديمة العربية التي كانت شاملة لجميع البدن ، ومحلّ الجيوب قد يظهر ، فأمر اللَّه تعالى بضرب الخمر - وهي المقانع - على الجيوب ليستر ما قد يظهر من البدن أيضا . فتكفي نفس هذه الآية الشريفة لوجوب ستر جميع بدنهنّ ، لا سيّما مع ملاحظة التواريخ التي وردت في كيفية لباس النساء وكميته في القديم .
وأما الاستثناء بالنسبة إلى الزوج فهو من الضروريات ، ويأتي ما يتعلق بالمحارم في النكاح إن شاء اللَّه تعالى .
[ 9 ] التلذذ هو الالتذاذ بالنظر فعلا ، والريبة هو خوف الوقوع في الحرام ، وقد يعبّر عنه بخوف الفتنة ، وهو إمّا موجود فعلا ، أو يحصل بعد ذلك وإن كان غافلا حين النظر . والظاهر شمول الكلمات للقسمين والمراد أن يكون عدم ستر الوجه والكفين معرضا لوقوع الناس في الالتذاذ والريبة ولو بعد حين بأن يتصوّر ما رآه سابقا فيلتذ بما رآه .
ثمَّ إنّه قد اختلفت الأقوال في وجوب ستر الوجه والكفين ، فمن قائل بالجواز ، ومن قائل بالمنع ، وعن بعض الاحتياط وجوبا ، وعن آخر استحبابا ، ومن قائل بالتفصيل بين النظرة الأولى فتجوز وبين النظرة الثانية فلا تجوز ، حتّى أنّ الفقيه الواحد ربما ذهب إلى الجواز في المقام وإلى المنع في النكاح أو بالعكس . والمسألة متكررة في الفقه ، فمن الفقهاء من ختم القول فيها في أحكام التخلَّي وأحال سائر المواضع عليها ومنهم من تعرض للتفصيل هنا ، ومنهم من بسط القول فيها في النكاح .
ولا بد لنا أولا من تأسيس الأصل الفطري العقلائي ثمَّ التعرض لما ورد من الشرع من التقرير له ، ثمَّ بيان بعض ما يستفاد منه الجواز والخدشة فيه .
فنقول : إنّ مقتضى الأصل عدم الجواز مطلقا ، وتأسيس هذا الأصل يستند إلى وجوه : الأول : الآيات الكريمة ، كآية الجلباب ، قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا