نعم ، لو تيمم بقصد غاية أخرى واجبة أو مندوبة تجوز الصلاة به بعد دخول وقتها ، كأن يتيمم لصلاة القضاء أو للنافلة إذا كانت وظيفته
شرح
المقدمة واجبة بالوجوب التهيّئي تحفظا على ذي المقدمة والاهتمام به .
والكل مخدوش إن لم يرجع إلى ما ذكرناه . إذ الأول خلاف ظاهر الأدلة ، والثاني تفكيك بين التابع والمتبوع بلا دليل عليه ، بل الدليل على بطلانه لأنّ وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها مطلقا فلا وجه للتفكيك بينهما .
والثالث مخالف لما ثبت في محلَّه من لزوم تقدم العلة على المعلول بجميع أجزائها وجزئياتها وسائر جهاتها ، والأخير يحتاج إلى دليل إن لم يرجع إلى ما ذكرناه .
ويمكن تصحيح جميع ما ذكروه بأنّ مرادهم ما أشرنا إليه وإن قصرت عبارتهم في مقام الأداء ، فالقصور في التطبيق لا في المراد الواقعي لأنّ لزوم الاهتمام باحتفاظ الغرض فطريّ لكلّ أحد ، وتهيئة المقدمات من الاحتفاظ على الغرض مما لا يخفى على أحد ، وهو أيضا من الفطريات غير القابلة للتشكيك ، فمن يدعو ضيفا في الليلة المستقبلة يهيئ مقدمات الضيافة قبلها بيوم أو أكثر ، وهذه الفطرة السليمة جارية في الوضوء والغسل والتيمم ونحوها ، والشرع لا يتعداها ، بل قررها وأمضاها ، لأنّه دين الفطرة التي فطر الناس عليها .
وعن بعض مشايخنا ( قدّست أسرارهم ) دفع الإشكال من أصله : بأنّ وجوب ذي المقدمة من قبيل العلة الغائية لوجوب المقدمة ، فلا محذور أصلا في البين ، لا من قبيل العلة الفاعلية حتّى يلزم محذور تقدم المعلول على العلة فتحصل العويصة ، هذا بعض الكلام بما يناسب المقام ، وقد تعرضنا له في الأصول في مباحث مقدمة الواجب ، فراجع .
إن قيل : اللابدية العقلية مما لا ريب فيه بحكم الفطرة والبحث في إحراز الوجوب الشرعي ، وعلى فرض إحرازه لا أثر له مع اللابدية العقلية . يقال :
اللابدية العقلية من طرق إحراز الوجوب الشرعي إذ الشارع لا يتخطَّى بناء كافة العقلاء ويكفي في الأثر إتمام الحجة وتقرير حكم العقل والتأكيد له .