شرح
ولنا أن نقول أيضا : إنّ لوجوب المؤقتات مرتبتين :
الأولى : ما تختص بما بعد الوقت .
الثانية : ما يتعلق بها من حيث الاحتفاظ بمقدماتها ، وهي غير مختصة بما بعد الوقت ، وهذا التحليل عرفي لا مانع منه ثبوتا ، وطريق الإثبات حكم العقل بحفظ غرض المولى مهما أمكن ، وعلى أيّ تقدير إتيان المقدمة قبل وقت ذيها ، سواء كان بحكم العقل لحفظ الغرض أو لتصوير الوجوب الشرعي بأيّ وجه أمكن لا اختصاص له بمقدمة دون أخرى ، بل يجري في المقدمات كلَّها فينحصر دليل عدم جواز التيمم قبل الوقت بالإجماع - لو تمَّ وشمل الإتيان به - قبله حتّى للتهيؤ ، وهو مشكل ، لعموم المرسل : « ما وقّر الصلاة من أخّر الطهارة لها حتّى يدخل وقتها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الوضوء حديث : 5 ..
لأنّ شموله للتيمم مما لا ينكر ، كما أنّ عدم كون التيمم في ظرف صحته مندوبا نفسيا أشكل ، لأنّه طهور وهو محبوب على كلّ حال ، لأنّ اللَّه يحب المتطهرين .
وأما مفاد الأصل العملي فالمسألة من صغريات التشريع وقد أثبتوا بالأدلة الأربعة عدم جوازه ، ولكن الظاهر أنّه لا تصل النوبة إليه مع المحبوبية المطلقة للطهارة بأيّ مرتبة من مراتبها ولو كانت ترابية مع ثبوت موضوعها .
هذا لباب الكلام في المقام ، وللقوم كلمات لا بأس بالإشارة إليها مع مناقشتها .
فنقول : اختلفت أقوالهم في حلّ هذه المسألة ، فمن قائل : بأنّ الوقت شرط للواجب لا الوجوب ، فهو فعليّ وإن كان الواجب استقباليا ، ومن قائل : بأنّ ذي المقدمة مشروط بالوقت دون المقدمة ، ومن قائل : بأنّ الاشتراط بالوقت من الشرط المتأخر فالوجوب يصير فعليا ، ومن قائل : بأنّ التوقيت شرط لحاظيّ وليس بخارجي واللحاظ قرين المشروط فيرجع إلى الشرط المقارن ، ومن قائل : بأنّ