يرجع في إذنه بعد الدفن ، سواء كان مع العوض أو بدونه لأنّه المقدم على ذلك فيشمله دليل حرمة النبش [ 108 ] . وهذا بخلاف ما إذا أذن في الصلاة في داره ، فإنّه يجوز له الرجوع في أثناء الصلاة [ 109 ] ، ويجب على المصلَّي قطعها في سعة الوقت فإنّ حرمة القطع إنّما هي بالنسبة إلى المصلَّي فقط [ 110 ] ، بخلاف حرمة النبش فإنّه لا يفرق فيه بين المباشر وغيره [ 111 ] .
نعم ، له الرجوع عن إذنه بعد الوضع في القبر قبل أن يسدّ بالتراب . هذا إذا لم يكن في عقد لازم ، وإلَّا فليس له الرجوع مطلقا .
( مسألة 12 ) : إذا خرج الميت المدفون في ملك الغير بإذنه بنبش نابش أو سيل أو سبع أو نحو ذلك لا يجب عليه الرضا والإذن بدفنه ثانيا في ذلك المكان ، بل له الرجوع عن إذنه ، إلَّا إذا كان لازما عليه بعقد لازم [ 112 ] .
( مسألة 13 ) : إذا دفن في مكان مباح فخرج بأحد المذكورات لا يجب دفنه ثانيا في ذلك المكان ، بل يجوز أن يدفن في مكان
شرح
[ 108 ] لفرض أنّ الدفن وقع صحيحا ومستجمعا للشرائط المعتبرة فيه ، فيشمله دليل الحرمة قهرا .
[ 109 ] تأتي هذه المسألة في [ المسألة 21 ] من فصل مكان المصلَّي .
[ 110 ] وإذا رجع عن إذنه لا يبقى موضوع للحرمة ، بل تبطل الصلاة من حيث وقوعها في المكان الغصبيّ ، إلَّا إذا رجع إذنه بالصلاة إلى إسقاط حقه عن ماله مطلقا ما دام مصلَّيا فحينئذ لا يجوز له الرجوع ، وسيأتي التفصيل في مكانه .
[ 111 ] لولا احتمال دعوى انصراف الحرمة عن مثله .
[ 112 ] لقاعدة السلطنة ، ولعموم ما دل على وجوب الوفاء بالعقود .