تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الثاني عشر : إذا أوصى بنبشه ونقله [ 97 ] بعد مدة إلى الأماكن المشرفة . بل يمكن أن يقال بجوازه في كلّ مورد يكون هناك رجحان شرعي من جهة من الجهات ، ولم يكن موجبا لهتك حرمته أو لأذية الناس ، وذلك لعدم وجود دليل واضح على حرمة النبش إلَّا الإجماع ، وهو أمر لبّيّ ، والقدر المتيقن منه غير هذه الموارد . لكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال [ 98 ] . ( مسألة 8 ) : يجوز تخريب آثار القبور التي علم اندراس ميتها [ 99 ] ، ما عدا ما ذكر من قبور العلماء والصلحاء وأولاد الأئمة عليهم السّلام [ 100 ] ، سيّما إذا كانت في المقبرة الموقوفة للمسلمين مع
شرح
[ 97 ] هذا الأمر مبنيّ على أنّ مثل هذه الوصية خلاف الشرع حتّى تكون باطلة ، أو لا مخالفة لها معه حتّى تصح ؟ والظاهر أنّه لا دليل على البطلان ، مع أنّ دليل المنع قاصر عن شموله ، ومع الشك فالمرجع أصالة عدم المخالفة ، فيجب الإنفاذ . فرع : نقل أصل القبر مع ميته وما فيه من التراب بحيث لم يظهر جسد الميت لا يكون من النبش المحرّم فمقتضى الأصل جوازه لو لم يترتب عليه محذور شرعي . [ 98 ] منشؤه أنّ المستفاد من الأدلة هل هو أصالة حرمة النبش إلَّا ما خرج بالدليل ، أو أنّ الحرمة تختص بما ليس فيه غرض صحيح ، والمتيقن هو الأخير ، والشك في التعميم يكفي في عدم ثبوته . [ 99 ] لأصالة البراءة عن الحرمة بعد عدم دليل عليها ، وللسيرة . وإلَّا لعمت القبور فناء الدور وتزاحمت قبور الموتى مع قصور الأحياء . [ 100 ] لبناء الناس على إبقائها والتبرك بها خلفا عن سلف ، فهي ملاذ العباد في قضاء الحاجات ونيل الطلبات ، فلا بدّ وأن يتحفظ عن الحوادث والآفات .