شرح
الثالث : أنّه من شعائر الصوفية بالنسبة إلى قبور مشايخهم ، والعامة بالنسبة إلى قبور أكابرهم ، وقد ورد أنّ « الرشد في خلافهم » .
وفيه : أنّه ليست المخالفة أصلا متبعا بيننا وبينهم في كلّ شيء ، وإنّما هي في موارد خاصة لا يمكن الجمع بين الأدلة بغيرها .
الرابع : أنّه تشبه بالكعبة والأئمة لا يرضون بذلك .
وفيه : ما لا يخفى ، هذا وقد ورد في زيارة أئمة المؤمنين : « بأبي أنتم وأمّي يا آل المصطفى إنّا لا نملك إلَّا أن نطوف حول مشاهدكم » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 72 من أبواب المزار حديث : 1 ..
فلم يتم دليل صحيح على الكراهة . نعم ، حيث إنّها قابلة للمسامحة ، فيكفي مجموع ما ذكر فيها ، وإن كان قابلا للمناقشة كما مر ، وفي صحيحة حماد عن الصادق عليه السّلام في قضية فدك : « دخلت فاطمة عليها السّلام المسجد وطافت بقبر أبيها - الحديث - » ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 72 من أبواب المزار حديث : 2 ..
وهي ظاهرة في الجواز إن لم نقل بأنّها قضية في واقعة .
( الثاني ) : يظهر من بعض الأخبار كراهة زيارة القبور بالليل ، فعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لأبي ذر : « وزرها أحيانا بالنهار ، ولا تزرها بالليل » ( 3 )( 3 ) مستدرك الوسائل باب : 45 من أبواب الدفن حديث : 4 ..
ويستثنى من ذلك قبور المعصومين ، للسيرة المستمرة خلفا عن سلف بين العلماء العاملين ، والمؤمنين .
( الثالث ) : تجوز الاستنابة في زيارة القبور ، كما يجوز أخذ الأجرة عليها ، ويصح إهداء ثوابها إلى الغير أيضا ، كلّ ذلك للأصل والإطلاقات والعمومات ، وإطلاق خبر داود الصرمي عن العسكري عليه السّلام قال : « قلت له : إنّي زرت أباك وجعلت ذلك لك ، فقال : لك بذلك من اللَّه ثواب وأجر عظيم ومنّا المحمدة » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 103 من أبواب المزار حديث : 1 ..